للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غزوة طريف سنة ٩١ هجرية:

بعث موسى بن نصير رجلاً من البربر يسمى طريفاً (*) ويكنى بأبي زرعة، في مائة فارس وأربعمائة راجل فجاز في أربعة مراكب حتى نزل ساحل البحر بالأندلس فيما يحاذي (طنجه) وهو المعروف اليوم بـ (جزيرة طريف) سميت باسمه لنزوله هناك فأغار منها على ما يليها إلى جهة الجزيرة الخضراء وأصاب سبباً ومالاً كثيراً ورجع سالماً أو كانت أجازته في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين هجرية" (١) .

فتح الأندلس في رمضان سنة ٩١ هـ:

على يد طارق بن زياد مولى موسى بن نصير.

يقول المقري في "نفح الطيب": "ذكر عن طارق أنه كان نائماً في المركب فرأى في منامه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، الخلفاء الأربعة أصحابه -رضي الله عنهم- يمشون على الماء حتى مروا به، فبشره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالفتح، وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد.

وقيل: إنه لما ركب البحر غلبته عينه فكان يرى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وحوله المهاجرون والأنصار قد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسى فيقول له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يا طارق تقدم لشأنك، ونظر إليه وإلى أصحابه قد دخلوا الأندلس قدّامه، فهبّ من نومه مستبشراً، وبشر أصحابه وثابت إليه نفسه ثقة ببشراه، فقويت نفسه ولم يشك في الظفر" وعسكر لزريق ملك أسبانيا مائة ألف وجيش طارق اثنا عشر ألف وفي وادي (لكه) يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان ونصر الله المسلمين نصراً لا كفاء له، واتصلت الحرب بينهم إلى يوم الأحد لخمس خلون من شوال وهزم الله المشركين، فقتل منهم خلق كثير، أقامت عظامهم بعد ذلك بدهر طويل ملبّسه لتلك الأرض، قالوا: وحاز المسلمون من عسكرهم ما يجل قدره، فكانوا يعرفون كبار العجم وملوكهم بخواتيم الفضة ويميزون عبيدهم بخواتيم النحاس.


(*) طريف بن ملوك المعافري هكذا سماه الحميدي، ويسميه المقري: طريف البربري، ويسميه ابن خلدون: طريف ابن مالك النخعي.
(١) "قادة فتح المغرب العربي" (ص ٢٤٤-٢٤٥) نقلاً عن "البيان المعزب" (٢، ٦) - "نفح الطيب" (١/٢١٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>