للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) قالوا: ظاهره فعليه عدة أو فالواجب عدّة، وتأوله الجمهور بأن التقدير فأفطر فعدة".

قال ابن رشد: "وهذا الحذف في الكلام هو الذي يعرفه أهل صناعة الكلام بلحن الخطاب".

* ودليل من ذهبوا إلى أن الصوم في السفر لا يصح ما رواه مسلم في "صحيحه" عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ليس البر أن تصوموا في السفر".

* وروي مسلم عن جابر أيضاً: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراغ الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح ماء فرفعه.

حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل بعد ذلك أن بعض الناس قد صام، فقال: "أولئك العصاة، أولئك العصاة".

* عن أنس -رضي الله عنه- قال: "كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر أكثرنا ظلاً صاحب الكساء، فمنا من يقي الشمس بيده، فسقط الصوام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر" رواه البخاري ومسلم.

* وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره تؤتى معصيته" (١) . وفي حديث آخر: "إن الله تعالى يحب أن تؤتي رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" (٢) .

* واحتج الجمهور بأحاديث منها:

* عن عائشة -رضي الله عنها-: "أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أأصوم في السفر؟ -وكان في الصيام- فقال: "إن شئت فصم، وإن


(١) صحيح: رواه أحمد، وابن خزيمة وَابن حبان والبيهقي في "شعب الإيمان" وصححه ابن خزيمة وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (١٨٨٦) .
(٢) صحيح: رواه أحمد والبيهقي في "سننه" عن ابن عمر، والطبراني في "الكبير" عن ابن عباس وعن ابن مسعود وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (١٨٨٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>