للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إذا اشتمل العمل على مصلحة ومفسدة

(والعمل إذ اشتمل على مصلحة ومفسدة؛ فإن الشارع حكيم؛ فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه؛ بل نهى عنه كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أنْ تَكْرَهوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أنْ تُحِبُّوا شّيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ واللهُ يَعْلَمُ وَأنْتُمْ لا تَعْلَمونَ} (١) ، وقال تعالى: {يَسْألونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فيهِما إثْمٌ كَبيرٌ وَمَنافِعُ للنَّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما} (٢) ، ولهذا حرمهما الله تعالى بعد ذلك.

وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقرباً إلى الله، ولم يشرعه الله ورسوله؛ فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، وإلا؛ فلو كان نفعه أعظم غالباً على ضرره لم يهمله الشارع، فإنه - صلى الله عليه وسلم - حكيم، لا يهمل مصالح الدين ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين) (٣) .

* * *


(١) البقرة: ٢١٦.
(٢) البقرة: ٢١٩.
(٣) * ((مجموع الفتاوى)) (١١ / ٦٢٣ ـ ٦٢٤) .

<<  <   >  >>