للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السُّنَّة في زيارة مسجد وقبر النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

(وإذا دخل المدينة قبل الحج أو بعده؛ فإنه يأتي مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصلي فيه، والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه؛ إلا المسجد الحرام، ولا تُشد الرحال إلا إليه وإلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى، هكذا ثبت في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، وهو مروي من طرق أخر.

ومسجده كان أصغر مما هو اليوم، وكذلك المسجد الحرام، لكن زاد فيهما الخلفاء الراشدون ومن بعدهم، وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام.

ثم يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه؛ فإنه قد قال: ((ما من رجل يسلم عليَّ؛ إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام)) (١) . رواه أبو داود وغيره، وكان عبد الله بن عمر يقول إذا دخل المسجد: ((السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت. ثم ينصرف)) (٢) ، وهكذا كان الصحابة يسلمون عليه، ويسلمون عليه مستقبلي الحجرة مستدبري القبلة عند أكثر العلماء؛ كمالك، والشافعي، وأحمد. وأبو حنيفة قال: يستقبل القبلة. فمن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة، ومنهم من قال: يجعلها عن يساره. واتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة، ولا يقبلها، ولا يطوف بها، ولا يصلي إليها، وإذا قال في سلامه: السلام عليك يا رسول الله، يا نبي الله، يا خيرة


(١) [حسن] . رواه أبو داود في (المناسك، باب زيارة القبور، ٢٠٤١) ، وأحمد في ((المسند)) (٢ / ٥٢٧) ؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وانظر: ((صحيح الجامع)) (٥٦٧٩) .
(٢) [صحيح] . رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١١٧٤٩) ، والبيهقي في ((السنن)) (٥ / ٢٤٥) ؛ عن نافع، عن ابن عمر، به.

<<  <   >  >>