للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى (لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا)

قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا)

بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه وإن لم يعجل لهم العذاب في الحال فليس غافلا عنهم ولا تاركا عذابهم بل هو تعالى جاعل لهم موعدا يعذبهم فيه لا يتأخر العذاب عنه ولا يتقدم. وبين هذا في مواضع أخر كقوله في النحل: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أحلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) وقوله في آخر سورة فاطر: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا) وكقوله (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لن يجدوا من دونه موئلا) ، يقول: ملجأ.

قوله تعالى (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا)

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (لمهلكهم موعدا) قال: أجلا.

قوله تعالى (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقباً) إلى قوله (ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا)

قال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عَمرو بن دينار، قال: أخبرنا سعيد بن جبير، قال: قلتُ لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذَب عدُوّ الله، حدثني أُبي بن كعب أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسُئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه إذ لم يَرُدّ العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبداً بمجمع البحرين هو أعلم منك.

<<  <  ج: ص:  >  >>