للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحلو اللذيذ الطعم، والفرات: المزيل للعطش. {سائِغٌ شَرابُهُ} سهل انحداره. {أُجاجٌ} شديد الملوحة، وذلك مثل للمؤمن والكافر. {وَمِنْ كُلٍّ} منهما {تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا} هو السمك.

{وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها} أي من البحر الملح، وقال الزجّاج: إنما تستخرج الحلية منهما إذا اختلطا، والحلية هنا: هي اللؤلؤ والمرجان، وهي في الأصل: كل ما يتحلى به من سوار أو خاتم.

{وَتَرَى} تبصر. {الْفُلْكَ} السفن. {فِيهِ} في كل من البحرين. {مَواخِرَ} عابرات شاقات تشق الماء بجريها، مقبلة ومدبرة بريح واحدة. {لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} تطلبوا من فضل الله تعالى بالتجارة والتنقل فيها. {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي لتشكروا الله على ما أنعم عليكم به من ذلك.

{يُولِجُ} يدخل، فيزيد في كل من الليل والنهار بالنقص من الآخر. {سَخَّرَ} أجرى.

{كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} كل منهما يسير في فلكه هي مدة دورانه، أو منتهاه، وقيل: إلى يوم القيامة. {ذلِكُمُ} الفاعل لهذه الأفعال. {اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ} أي هذا الصانع لما تقدم هو الخالق المقدر، والقادر المقتدر، المالك للعالم، والمتصرف فيه. {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} أي تعبدون من غيره وهم الأصنام. {ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} القطمير: لفافة النواة، أي القشرة البيضاء الرقيقة التي تكون على النواة-البزرة. وهذا دليل التفرد بالألوهية والربوبية.

{لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ} لأنهم جماد. {وَلَوْ سَمِعُوا} على سبيل الفرض. {مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ} ما أجابوكم. {يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} أي يجحدون بإشراككم إياهم مع الله، وعبادتكم لهم، والمعنى:

يتبرءون منكم ومن عبادتكم إياهم. {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} أي ولا يخبرك بالأمر، ويعلمك بأحوال الدارين مخبر مثل الخبير العالم به، وهو الله تعالى.

المناسبة:

بعد إيراد أدلة إثبات البعث، أورد الله تعالى الأدلة والبراهين الدالة على وحدانيته وعظيم قدرته، بخلقه أشياء متحدة الجنس، لكنها مختلفة المنافع، من الماء الواحد، والليل والنهار، والشمس والقمر. وأردفه بالرد على عبدة الأصنام التي لا تملك شيئا، ولا تسمع دعاء، ولا تجيب نداء، وتتبرأ من عابديها يوم القيامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>