للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنزل على كل نبي مرسل ناجون، فلا يحضرون إلى عذاب النار، وهذا استثناء منقطع.

ثم تحدى الله تعالى المشركين، وأثبت عجزهم عن إضلال أحد أو فتنته، فقال مخاطبا المشركين:

{فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ. ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ. إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ ١ الْجَحِيمِ} أي فإنكم وآلهتكم التي تعبدون من دون الله لستم بقادرين على فتنة أحد عن دينه وإضلاله إلا من هو أضل منكم ممن هو من أهل الجحيم الذي سبق في علم الله تعالى أنهم لما علم من سوء استعدادهم ممن يدخلون النار ويصلونها، وهم المصّرون على الكفر، كما قال تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ} [الأعراف ١٧٩/ ٧] فهذا النوع من الناس: هو الذي ينقاد للشرك والضلالة، كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ، يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} [الذاريات ٨/ ٥١ - ٩] أي إنما يضل به من هو مأفوك مبطل.

ثم نزه الله تعالى الملائكة مما نسبوا إليه من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله.

{وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ} هذا حكاية من الله تعالى عما تقوله الملائكة معناه: وما منا ملك إلا له مرتبة معلومة من المعرفة والعبادة والمكان، لا يتجاوزها. والمراد به الإشارة إلى درجاتهم في طاعة الله تعالى، مبالغة في العبودية لله عز وجل.

قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله ص:

«ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد، أو قائم» (٢).


(١) هذا محمول على معنى من ومعناها جماعة، فالتقدير: صالون، ثم حذفت النون للإضافة، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين.
(٢) رواه ابن مردويه عن أنس بلفظ‍: «أطت السماء، ويحق لها أن تئط‍، والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر، إلا وفيه جبهة ملك ساجد يسبّح الله بحمده».

<<  <  ج: ص:  >  >>