للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

سُورَةُ ق.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ.

الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ مَحْذُوفٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ الْمَحْذُوفِ فِي سُورَةِ ص، وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهَا.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى هُنَا: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ. قَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ ص أَنَّ مِنَ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَادِقٌ وَأَنَّ رِسَالَتَهُ حَقٌّ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي ص: وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [٣٨ \ ٤] ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ هُنَا: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي «ص» أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ تَكْذِيبُ الْكُفَّارِ فِي إِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ هُنَا: فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقْسَمَ عَلَيْهِ فِي ص، بِقَوْلِهِ: وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [٣٨ \ ١] ، وَفِي «ق» بِقَوْلِهِ: وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ - مَحْذُوفٌ وَهُوَ تَكْذِيبُ الْكُفَّارِ فِي إِنْكَارِهِمْ رِسَالَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ، وَإِنْكَارِهِمْ كَوْنَ الْمَعْبُودِ وَاحِدًا، وَقَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ ص، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ كَوْنَ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ ق هَذِهِ الْمَحْذُوفِ يَدْخُلُ فِيهِ إِنْكَارُهُمْ لِرِسَالَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَتَكْذِيبِهِمْ فِي إِنْكَارِهِمْ لِلْبَعْثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ وَبَيَّنَّا وَجْهَ إِيضَاحِ ذَلِكَ بِالْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ هُنَاكَ وَغَيْرِهَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ.

الْهَمْزَةُ فِي قَوْلِهِ: أَفَلَمْ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَيْهِ، كَمَا قَدَّمْنَا مِرَارًا أَنَّهُ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ، وَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ:

<<  <  ج: ص:  >  >>