فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْآيَاتِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [51 \ 56] ، وَقَبْلَهَا فِي سُورَةِ «هُودٍ» عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [11 \ 7] .

وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي إِمْلَائِهِ: جَعَلَ لِلْعَالَمِ مَوْتَتَيْنِ وَإِحْيَاءَتَيْنِ، وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ الْآيَةَ [2 \ 28] .

وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَنْ أَنَّ الْمَوْتَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ لَا عَدَمِيٌّ كَمَا زَعَمَ الْفَلَاسِفَةُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَدَمِيًّا لَمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَلْقُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماوَاتٍ طِبَاقاً ما تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك: 3] الْآيَةَ.

ذِكْرُ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ الطِّبَاقِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ دُونَ تَفَاوُتٍ أَوْ فُطُورٍ بَعْدَ ذِكْرِ أَوَّلِ السُّورَةِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَلْقَ هَذِهِ السَّبْعِ مِنْ كَمَالِ قُدْرَتِهِ.

وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ - الْحِكْمَةَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ضِمْنَ تَنْبِيهٍ عَقَدَهُ فِي أَوَاخِرِ سُورَةِ «الذَّارِيَاتِ» .

وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ - مَعْنَى الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَالْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةِ لَهَا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى أَوَّلِ سُورَةِ «ق» عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ [50 \ 6] وَقَالَ فِي إِمْلَائِهِ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ، مِنْ مَعْنَى الِاسْتِوَاءِ وَالْحِكْمَةِ وَالدِّقَّةِ فِي الصُّنْعِ، وَتَدْخُلُ السَّمَاوَاتُ فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [27 \ 88] . وَإِتْقَانُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [20 \ 50] .

وَقَوْلِهِ: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ [32 \ 7] . وَهَذَا الْحَالُ لِلسَّمَاءِ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ، وَسَتَنْفَطِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [82 \ 1] : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [84 \ 1] : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ [25 \ 25] وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ.

تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ - بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا

<<  <  ج: ص:  >  >>