فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

سُورَةُ الْمَعَارِجِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ

الْمَعْلُومُ أَنَّ مَادَّةَ سَأَلَ لَا تَتَعَدَّى بِالْبَاءِ، كَتَعَدِّيهَا هُنَا. وَلِذَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إِنَّ الْفِعْلَ ضُمِّنَ مَعْنَى فِعْلٍ آخَرَ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ وَهُوَ مُقَدَّرٌ: مَا اسْتَعْجَلَ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ [29 \ 53] ، وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ سَأَلَ بِمَعْنَى دَعَا.

وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْهُمْ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [8 \ 32] ، وَذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ.

وَقُرِئَ (سَالَ) بِدُونِ هَمْزَةٍ مِنَ السَّيْلِ، ذَكَرَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، وَقَالُوا: هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، وَقِيلَ: مُخَفَّفُ (سَأَلَ) اهـ.

وَلَعَلَّ مِمَّا يُرَجِّحُ قَوْلَ ابْنِ جَرِيرٍ أَنَّ الْفِعْلَ ضُمِّنَ مَعْنَى مَثَلٍ آخَرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا الْآيَةَ [42 \ 18] .

وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ - بَيَانُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ [8 \ 32] ، وَأَحَالَ عَلَى سُورَةِ (سَأَلَ) وَقَالَ: وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ إِيضَاحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَقَدْ بَيَّنَ هُنَاكَ: أَنَّ قَوْلَهُمْ يَدُلُّ عَلَى جَهَالَتِهِمْ ; حَيْثُ لَمْ يَطْلُبُوا الْهِدَايَةَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ هُوَ الْحَقَّ.

وَحَيْثُ إِنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَحَالَ عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ ; فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ إِنَّمَا هُوَ هَذِهِ الْآيَةُ: (سَأَلَ سَائِلٌ) بِمَعْنَى: اسْتَعْجَلَ أَوْ دَعَا ; لِوُجُودِ الِارْتِبَاطِ بَيْنَ آيَةِ (سَأَلَ) وَآيَةِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ الْمَذْكُورَةِ. فَإِنَّهُمَا مُرْتَبِطَانِ بِسَبَبِ النُّزُولِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>