فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الْعَلَق

قَوْلُهُ تَعَالَى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.

فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْخَمْسِ تِسْعُ مَسَائِلَ مُرْتَبِطٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ارْتِبَاطَ السَّبَبِ بِالْمُسَبَّبِ، وَالْعَامِّ بِالْخَاصِّ، وَالدَّلِيلِ بِالْمَدْلُولِ عَلَيْهِ، وَكُلُّهَا مِنْ مَنْهَجِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ. وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهَا كُلَّهَا مَسَائِلُ أَسَاسِيَّةٌ بَالِغَةُ الْأَهَمِّيَّةِ عَظِيمَةُ الدَّلَالَةِ.

وَقَدْ قَالَ عَنْهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّهَا وَأَمْثَالَهَا مِنَ السُّوَرِ الَّتِي فِيهَا الْعَجَائِبُ، وَذَلِكَ لِمَا جَاءَ فِيهَا مِنَ التَّأْسِيسِ لِافْتِتَاحِيَّةِ تِلْكَ الرِّسَالَةِ الْعَظِيمَةِ، وَلَا تَسْتَطِيعُ إِيفَاءَهَا حَقَّهَا عَجْزًا وَقُصُورًا.

وَقَدْ كَتَبَ فِيهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِأُسْلُوبِهِ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ صَفْحَةً مُتَتَالِيَةً، وَفَصْلًا آخَرَ فِي مَبَاحِثَ تَتَّصِلُ بِهَا، وَلَوْ أَوْرَدْنَا كُلَّ مَا يَسَعُنَا مِمَّا تَحْتَمِلُهُ، لَكَانَ خُرُوجًا عَنْ مَوْضُوعِ الْكِتَابِ، وَلِذَا فَإِنَّا نَقْصُرُ الْقَوْلَ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِمَوْضُوعِهِ، إِلَّا مَا جَرَى الْقَلَمُ بِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

أَمَّا الْمَسَائِلُ التِّسْعُ الَّتِي ذُكِرَتْ هُنَا، فَإِنَّا نُورِدُهَا لِنَتَقَيَّدَ بِهَا وَهِيَ:

أَوَّلًا: الْأَمْرُ بِالْقِرَاءَةِ، يُوَجَّهُ لِنَبِيٍّ أُمِّيٍّ.

وَالثَّانِيَةُ: كَوْنُ الْقِرَاءَةِ هَذِهِ بِاسْمِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ مُضَافًا لِلْمُخَاطَبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِ رَبِّكَ.

الثَّالِثَةُ: وَصْفٌ لِلرَّبِّ الَّذِي خَلَقَ بَدَلًا مِنِ اسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

الرَّابِعَةُ: خَلْقُ الْإِنْسَانِ بِخُصُوصِهِ، بَعْدَ عُمُومِ خَلْقٍ وَإِطْلَاقِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>