فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

سُورَةُ الْعَادِيَات

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا.

قَالَ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ فِي إِمْلَائِهِ:

الْعَادِيَاتُ: جُمَعُ عَادِيَةٍ، وَالْعَادِيَاتُ: الْمُسْرِعَاتُ فِي مَسِيرِهَا.

فَمَعْنَى الْعَادِيَاتِ: أَقْسَمَ بِالْمُسْرِعَاتِ فِي سَيْرِهَا.

ثُمَّ قَالَ: وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخَيْلُ، تَعْدُو فِي الْغَزْوِ، وَالْقَصْدُ تَعْظِيمُ شَأْنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ بِالْعَادِيَاتِ: الْإِبِلُ تَعْدُو بِالْحَجِيجِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ضَبْحًا: أَنَّهَا تَضْبَحُ ضَبْحًا، فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، وَالضَّبْحُ: صَوْتُ أَجْوَافِ الْخَيْلِ عِنْدَ جَرْيِهَا.

وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي يَقُولُ هِيَ الْإِبِلُ، وَلَا يَخْتَصُّ الضَّبْحُ بِالْخَيْلِ.

فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا: أَيِ الْخَيْلُ تُورِي النَّارَ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ، إِذَا سَارَتْ لَيْلًا.

وَكَذَلِكَ الَّذِي قَالَ: الْعَادِيَاتُ: الْإِبِلُ. قَالَ: بِرَفْعِهَا الْحِجَارَةَ فَيَضْرِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا.

وَيَدُلُّ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ:

تَنْفِي يَدَاهَا الْحَصَا فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ ... نَفْيَ الدَّرَاهِمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفُُِ

<<  <  ج: ص:  >  >>