للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السحر} فالكفر وقع بتعليم الناس السحر، وهذا في المعلم أما المتعلم فقال في شأنه: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خلاق} يَعْنِي مِنْ حَظٍّ وَلَا نَصِيبٍ، وَهَذَا الْوَعِيدُ لَمْ يُطْلَقْ إِلَّا فِيمَا هُوَ كُفْرٌ لَا بَقَاءَ لِلْإِيمَانِ مَعَهُ فَإِنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلا ويدخل الجنة وكفى بدخول الجنة خلاقاً. وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ الله خير لو كانوا يعلمون} وَهَذَا مِنْ أَصْرَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى كُفْرِ السَّاحِرِ وَنَفْيِ الْإِيمَانِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ للمؤمن المتقي: ولو آمن واتقى.

وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَئِمَّةُ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ كَافِرًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ السِّحْرَ الْمُتَعَلَّمَ مِنَ الشَّيَاطِينِ كُلُّهُ كُفْرٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ كَمَا هُوَ ظاهر القرآن (١) .

[د-حد الساحر]

١-إن كان سحره مما يكفر به -كما سبق- فحده القتل ضربة بالسيف كما هُوَ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ مِنْ عُمُومِ النُّصُوصِ فِي الكفار المرتدين، وكما روي


(١) السحر الذي هو لعب وخفة وحركة ولا يؤذي به الناس ولا ينهب أموالهم ليس حكمه كذلك مع اقترانه بإيذاء الناس أو هز عقائدهم، والأخير ليس كالسحر الذي فيه استخدام الشياطين وما يقتضي الكفر، وإن كان كل ذلك مذموماً، والحكم المقصود هنا هو حكم ما فيه استخدام للشياطين، هذا وقد نسب لبعض العلماء من أصحاب أبي حنيفة أن تعلم السحر إذا كان بنية اجتنابه والحذر منه وتحذير الناس ليس بكفر والصحيح الاكتفاء بمعرفة بطلانه من الشرع والاستعاذة بالله من الشياطين والسحرة والابتعاد عن طرقهم، فإن تعلُّمَه لا يؤمن معه على المتعلم أن تستدرجه شياطين الإنس والجن حتى توقعه في الكفر فالعادة أنهم لا يعلمون أحداً السحر حتى يكفر.
وانتظر رد ابن كثير على الرازي في إباحته تعلم السحر في تفسير آيات البقرة السابقة.

<<  <   >  >>