للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إثبات القدرة الإلهية، فإن كل إنسان يحسّ بالتفاعل مع الموجودات حوله، ويدرك إدراكا تاما، جمال الكون وإبداعه، وما فيه من عجائب الخلق والإبداع الإلهي المرشد إلى المقصود، والدال على المعبود بحق، قال الله تعالى واصفا هذه المشاهد:

[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٦ الى ٥٠]

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠)

«١» «٢» «٣» [الروم: ٣٠/ ٤٦- ٥٠] .

هذه أدلة حسية تدل على قدرة الله وتوحيده، تقتضي كل عاقل متأمل بأن يدرك أنه لا مشاركة للأوثان فيها، وهي محض السلطان الإلهي، وأنه تعالى المهيمن على كل شيء في الوجود والمسيّر والمحرك له، وأول الأدلة: أن الله تعالى يرسل الرياح مبشرة بالخير ونزول المطر، الذي يحيي الأرض بعد يبسها، ويفيد الإنسان فائدة كبري، فيذيفه من آثار رحمته بالمطر، فيحيي العباد والأراضي، كما أنه سبحانه يرسل الرياح لتلقيح الأشجار، ولتسيير السفن الشراعية في البحار، ولتمكين المسافرين والتجار من ممارسة التجارة، وطلب الفضل الإلهي والمكاسب المشروعة ببذر بذور الأطعمة وغيرها، وليشكر الناس ربهم على ما أنعم به عليهم من النعم الكثيرة التي لا تحصى.

ثم آنس الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلّم بمثل من أرسل من الأنبياء السابقين، ثم وعده تعالى ووعد أمته بالنصر على الأعداء، إذ أخبر أنه جعله حقا عليه


(١) أي قطعا.
(٢) أي المطر.
(٣) آيسين من إنزاله.

<<  <  ج: ص:  >  >>