للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«١» [الأنعام:

٦/ ١٣٦- ١٤٠] .

سبب نزول هذه الآيات: أن العرب كانت تجعل من غلاتها وزرعها وثمارها ومن أنعامها جزءا تسمّيه لله، وجزءا تسمّيه لأصنامها، وكانوا يعنون بنصيب الأصنام أكثر منها بنصيب الله، لأن الله غني والأصنام فقيرة.

فهذه ألوان ثلاثة من شرائع الجاهلية العربية قبل الإسلام، ابتدعها المشركون بأهوائهم وآرائهم الفاسدة، ومن وساوس الشيطان وإيحاء إبليس. أما اللون أو الأنموذج الأول فهو كيفية قسمة القرابين من الحرث والأنعام، أي الزروع والمواشي، فجعلوا منها نصيبا مخصّصا للأوثان والأصنام، ونصيبا لله، قائلين: هذا لله بزعمهم الذي لا دليل عليه، وهذا لشركائنا ومعبوداتنا نتقرّب به إليها، أما نصيب الله فيطعمونه الفقراء والمساكين ويكرمون به الضّيفان والصّبيان، ونصيب الآلهة المزعومة يعطى لسدنتهم وخدمهم وينفقون منه على معابدهم، وما كان لشركائهم وأوثانهم يصرف لها، وما كان لله فهو واصل إلى شركائهم، وفي الحالين لا يصل إلى الله شيء، ألا ساء الحكم حكمهم، وبئس ما يصنعون.

والأنموذج الثاني الذي زيّن به الشيطان لهم أفعالهم: أن كثيرا من المشركين أقدموا على فعل شنيع جدّا، وهو قتل أولادهم الذكور والبنات، وكان شركاؤهم وهم سدنة الآلهة وخدمها والشياطين زيّنوا لهم قتل هؤلاء البنات، وأفهموهم أن قتلهم أولادهم قربى إلى الآلهة، كما فعل عبد المطّلب حين نذر قتل ابنه عبد الله، ومنشأ هذا التّزيين: أنهم خوّفوهم الفقر العاجل، وأوهمهم أن بقاء البنات عار وخزي


(١) وصف التحليل والتحريم كذبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>