للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن أحرم بحج أو عمرة ثم حيل بينه وبين إتمامه بسبب مانع مرضي أو إداري أو خوف من عدو، وجب عليه التّحلل في مكانه وذبح الهدي (أي شاة) ، ويجب الهدي أيضا على المتمتع والقارن شكرا لله على تيسيره وفضله، فمن عجز عن الهدي صام ثلاثة أيام في الحج قبل اليوم الثامن من ذي الحجة، وسبعة أيام في وطنه إذا لم يكن الشخص من سكان الحرم المكي (المسجد الحرام) .

وعلى الحاج التزام آداب وقواعد معينة في أثناء الحج ومنها الابتعاد عن الصلة الخاصة بالزوجات، وعن فحش الكلام وعن الفسوق والخروج عن طاعة الله بفعل أي شيء محرّم كالصيد والطيب والزينة ولبس المخيط من الثياب والأحذية، والتّنابز بالألقاب، والجدال والمراء والخصام لأن الحاج في طاعة وعبادة وتقشف لا يناسبه هذه الأمور، لقوله تعالى:

[[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٧]]

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧)

«١» «٢» [البقرة: ٢/ ١٩٧] .

ويجوز للحاج والمعتمر التجارة بعد الانتهاء من أعمال الحج والعمرة، قال الله تعالى:

[[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٨]]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)

«٣» [البقرة: ٢/ ١٩٨] .

ويكثر الحاج والمعتمر من التلبية والتهليل والدعاء عند المشعر الحرام بالمزدلفة، ومن ذكر الله ذكرا كثيرا حسنا، اعترافا بفضل الله الذي هدى المؤمن هداية حسنة، وعلّمه كيف يذكر ربّه، وكان قبل ذلك ضالّا جاهلا لا يعرف كيف يكون ذكر الله.

ويستمر في الحج وبعده ذكر الله والاستغفار والدعاء بالخير للمؤمن نفسه ولوطنه وأمته، فمن دعا الله لأمر دنيوي فقط، فلا نصيب له في الآخرة، والأفضل الدعاء بالتوفيق والرزق والصحة في الدنيا، وبالثواب والجنة في الآخرة، وتجنب الأعمال


(١) لا وقاع ولا إفحاش في القول.
(٢) لا خصام ولا ملاحاة.
(٣) إثم وحرج.

<<  <  ج: ص:  >  >>