تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:

الموقعين)) : "وقال الشافعي في رواية الربيع عنه والبدعة ما خالف كتابا أو سنة أو أثرا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم". قال ابن القيم: "فجعل ما خالف قول الصحابي بدعة". انتهى.

وأما قوله: "إن أبا حنيفة قال هم رجال ونحن رجال.." فجوابه أن يقال: لم يقل أبو حنيفة هذا القول في حق الصحابة كما توهمه أبو تراب وإنما قاله في حق التابعين. قال الحافظ الذهبي في مناقب أبي حنيفة: "قال نعيم بن حماد: "سمعت أبا عصمة وهو نوح الجامع قال: "سمعت أبا حنيفة يقول: "ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وما جاء عن الصحابة اخترنا وما كان من غير ذلك فهم رجال ونحن رجال".

وذكر ابن عبد البر في الانتقاء عن إبراهيم بن هانئ النيسابوري قال: "قيل لنعيم بن حماد ما أشد إزراءهم على أبي حنيفة فقال: إن ينقم على أبي حنيفة ما حدثنا عنه أبو عصمة قال: سمعت أبا حنيفة يقول: "ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلناه على الرأس والعينين وما جاءنا عن أصحابه اخترنا منه ولم نخرج عن قولهم وما جاءنا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال".

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في ((إعلام الموقعين)) : "وقال نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك قال سمعت أبا حنيفة يقول: "إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وإذا جاء عن الصحابة نختار من قولهم وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم". انتهى.

ومراد أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يقلد أحدا من التابعين وإنما يأخذ بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ويختار من أقوال الصحابة ولا يخرج عنها وإذا لم يجد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه اجتهد رأيه ولم يأخذ بآراء التابعين.

وهذا آخر ما تيسر إيراده والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

حرر في 26-3-1395هـ.

<<  <  ج: ص:
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير