<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[مدخل]

...

مفهوم الأسماء والصفات (الحلقة الثالثة)

سعد ندا المدرس بالجامعة الإسلامية

أسلفت في حلقتين سابقتين ذكر اثنين وثلاثين اسما من أسماء الله الحسنى، وألقيت الضوء على بعض معانيها، وأشرت إلى عدد المرات التي تكررت فيها هذه الأسماء، وقد بلغت في مجموعها خمس عشرة وسبعمائة وألفي مرة (2715) في مواضع مختلفة من القرآن الكريم، فضلا عن السنة المطهرة، عدا ما سيأتي من الأسماء الحسنى في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى.

وكان أكثر هذه الأسماء تكرارا هو لفظ الجلالة (الله) جل جلاله؛ إذ قد تكرر في القرآن الكريم ثمانين وتسعمائة (980) مرة.

والذي أودّ أن أبرزه أن إيرادي لتلك الأعداد التي تكررت فيها أسماء الله الحسنى ليس من باب التسلية، أو السرد غير الهادف، أو الإحصاء العشوائي، وإنما هدفت من ورائه إلى أن أؤكد حقيقة غاية في الأهمية، تلك الحقيقة هي أن الله تعالى لم يضمن القرآن الكريم هذا الحشد الضخم من أسمائه المباركة إلا لأنه أراد سبحانه أن يلفتنا إلى مدى ضرورة معرفة أسمائه الحسنى التي ذكرها لنا ووردت بها النصوص، ودعانا إلى تعلمها وإحصائها ودعائه بها، وذلك في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (الأعراف آية 180) ، وفيما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن لله تسعة وتعين اسما إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر"، (متفق عليه) .

أعود فأكد أن تكرار أسماء الله الحسنى بهذا العدد الوفير في القرآن الكريم والسنة المشرفة لهو أقطع دليل على بالغ أهمية تعرف العباد عليها؛ ليدعو الله تعالى بها، وليقفوا على ما تتضمنه من صفات الله عز وجل وليتعبدوا الله تعالى بها أحق ما تكون العبادة.

ولو أن العبد علم الأسماء الحسنى - جل وعلا - وعرف معنى كل اسم من هذه الأسماء وما يتضمنه من المعاني السامية، وملأ بها قلبه؛ لاستغنى بهذه الأسماء الكريمة عن التوجه إلى غير الله تعالى يستجديه ويلتمس عنده قضاء ما لا يقوى عليه إلا الله عز وجل، ولصار

<<  <  ج: ص:  >  >>