فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الثعلبي: قلت ولم يرخص في نكاح المتعة إلّا عمران بن الحصين وعبد الله بن عباس وبعض أصحابه وطائفة من أهل البيت «1» ، وفي قول ابن عباس.

يقول الشاعر:

أقول للرّكب إذ طال الثواء بنا ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس

هل لك في رخصة الأطراف ناعمة ... تكون مثواك حتى مرجع الناس «2»

وسائر العلماء والفقهاء والصحابة والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه الآية منسوخة ومتعة النساء حرام.

وروى الربيع بن بسرة الجهني عن أبيه قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في عمرته فشكونا إليه العزبة، فقال: «يا أيها الناس استمتعوا من هذه النساء» ثم صحبت غاديا على رسول الله فإذا هو يقول: «يا أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء إلّا أن الله حرّم ذلك إلى يوم القيامة» «3» [285] .

وقال خصيف: سألت الحسن عن نكاح المتعة، فقال: إنما كان ثلاثة أيام على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم نهى الله عزّ وجلّ عنه ورسوله صلّى الله عليه وسلّم.

وقال الكلبي: كان هذا في بدء الإسلام، أحلّها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بثلاثة أيام ثم حرّمها، وذلك أنه كان إذا تم الأجل الذي بينهما أعطاها أجرها الذي كان شرط لها، ثم قال: زيديني في الأيام فأزيدك في الأجر، فإن شاءت فعلت ذلك، فإذا تم الأجل الذي بينهما أعطاها الأجر وفارقها، ثم نسخت بآية الطلاق والعدة والممات.

وروى الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما أن عليا قال لابن عباس: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل الحمر الأهلية.

وروى الفضل بن دكين عن البراء بن عبد الله القاص عن أبي نضرة عن ابن عباس أن عمر (رضي الله عنه) نهى عن المتعة التي تذكر في سورة النساء فقال: إنما أحل الله ذلك على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والنساء يومئذ قليل، ثم حرّم عليهم بعد أن نهى عنها.

وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عنها لا أجد رجلا ينكحها إلّا رجمته بالحجارة.


(1) قال أبو عمر: أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالا (تفسير القرطبي: 5/ 133) .
(2) تفسير القرطبي: 5/ 133، الدر المنثور: 2/ 141.
(3) مسند أحمد: 3/ 406.

<<  <  ج: ص:  >  >>