فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي سَمَاعٍ يَأْذِنُ الشَّيْخُ لَهُ ... وَحَدِيثٍ مِثْلِ ما ذي مُشَارِ

وَمَعْنَاهُ أُذُنُ صَلَاحٍ لَكُمْ لَا أُذُنُ شر وقوله يؤمن للمؤمنين قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ وَدُخُولُ اللَّامِ هاهنا كَدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ ردف لكم وَمَعْنَاهُ رَدِفَكُمْ وَقِيلَ إنَّمَا أُدْخِلَتْ اللَّامُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ إيمَانِ التَّصْدِيقِ وَإِيمَانِ الْأَمَانِ فَإِذَا قِيلَ ويؤمن للمؤمنين لَمْ يُعْقَلْ بِهِ غَيْرُ التَّصْدِيقِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ أَيْ لَنْ نُصَدِّقَكُمْ وَكَقَوْلِهِ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لنا وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْتَجُّ بِذَلِكَ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ لِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ نَبِيِّهِ أَنَّهُ يُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يُخْبِرُونَهُ بِهِ وَهَذَا لَعَمْرِي يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ فِي أَخْبَارِ الْمُعَامَلَاتِ فَأَمَّا أَخْبَارُ الدِّيَانَاتِ وَأَحْكَامُ الشَّرْعِ فَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إلَى أَنْ يَسْمَعَهَا مِنْ أَحَدٍ إذْ كَانَ الْجَمِيعُ عَنْهُ يَأْخُذُونَ وَبِهِ يَقْتَدُونَ فِيهَا

قَوْله تَعَالَى والله ورسوله أحق أن يرضوه قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا رَدَّ ضَمِيرَ الْوَاحِدِ فِي قَوْلِهِ يُرْضُوهُ لِأَنَّ رِضَا اللَّهِ يَنْتَظِمُ رِضَا الرَّسُولِ إذْ كُلُّ مَا رَضِيَ اللَّهُ فَقَدْ رَضِيَهُ الرَّسُولُ فَتَرَكَ ذِكْرَ ضَمِيرِ الرَّسُولِ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُجْمَعُ مَعَ اسْمِ غَيْرِهِ فِي الْكِنَايَةِ تَعْظِيمًا بِإِفْرَادِ الذِّكْرِ

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ فَبِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ فَأَنْكَرَ الْجَمْعَ بَيْنَ اسْمِ اللَّهِ وَبَيْنَ اسْمِهِ فِي الْكِنَايَةِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْ جَمْعِ اسْمِ غَيْرِ اللَّهِ إلَى اسْمِهِ بِحَرْفِ الْجَمْعِ فَقَالَ لَا تَقُولُوا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ وَلَكِنْ قُولُوا إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ

قَوْله تَعَالَى يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أن تنزل عليهم قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ كَانُوا يَحْذَرُونَ فَحَمَلَاهُ عَلَى مَعْنَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يَحْذَرُونَ وَقَالَ غَيْرُهُمَا صُورَتُهُ صُورَةُ الْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ تَقْدِيرُهُ لِيَحْذَرْ الْمُنَافِقُونَ وقَوْله تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تحذرون إخْبَارٌ مِنْ اللَّهِ بِإِخْرَاجِ إضْمَارِ السُّوءِ وَإِظْهَارِهِ وَهَتْكِ صَاحِبِهِ بِمَا يَخْذُلُهُ اللَّهُ بِهِ وَيَفْضَحُهُ وَذَلِكَ إخْبَارٌ عَنْ الْمُنَافِقِينَ وَتَحْذِيرٌ لِغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ مُضْمِرِي السُّوءِ وَكَاتِمِيهِ وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَاَللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ

قَوْله تَعَالَى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ ونلعب- إلى قوله- إن نعف فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ اللَّاعِبَ وَالْجَادَّ سَوَاءٌ فِي إظْهَارِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ قَالُوا ما قالوا لَعِبًا فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّعِبِ بِذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَيَرْجُو هَذَا الرَّجُلُ أَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>