فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن الْمُسَيِّبِ الْأَوَّابُ الَّذِي يَتُوبُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كُلَّمَا أَذْنَبَ بَادَرَ بِالتَّوْبَةِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ ذَنْبِهِ بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْأَوَّابُ الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلَاءِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا

وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى فَقَالَ إنَّ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ إذَا رَمَضَتْ الْفِصَالُ مِنْ الضُّحَى

قَوْله تعالى وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَقُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُجْمَلٌ مُفْتَقِرٌ إلَى الْبَيَانِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ

وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا

فَهَذَا الْحَقُّ غَيْرُ ظَاهِرِ الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى الْبَيَان فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَقُّ هُوَ حَقُّهُمْ مِنْ الْخُمُسِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ قَرَابَةَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مالهم مِنْ الْحَقِّ فِي صِلَةِ رَحِمِهِمْ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَوِي الْقُرْبَى الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ هُوَ قَرَابَةُ الْإِنْسَانِ

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ قَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَدْ قِيلَ إنَّ التَّأْوِيلَ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِذِكْرِ الْوَالِدَيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِحْسَانِ إلَى الْوَالِدَيْنِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ النَّاسِ فَكَذَلِكَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ إيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى حَقَّهُ قوله تعالى وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الْآيَةُ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْطَاؤُهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ

وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَمْزَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ وَتَلَا لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ الْآيَةَ

وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِبِلَ فَقَالَ إنَّ فِيهَا حَقًّا فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَمَنِيحَةُ سَمِينِهَا

قَوْله تَعَالَى وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ قَالُوا التَّبْذِيرُ إنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَوْ أَنْفَقَ مُدًّا فِي بَاطِلٍ كَانَ تَبْذِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ يَرَى الْحَجْرَ لِلتَّبْذِيرِ يَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ إذْ كَانَ التَّبْذِيرُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْإِمَامِ مَنْعُهُ مِنْهُ بِالْحَجْرِ وَالْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ إلَّا بِمِقْدَارِ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى الْحَجْرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّبْذِيرِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ فَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ عَلَى نَفْسِهِ فَيَجُوزُ إقْرَارُهُ وَبِيَاعَاتِهِ كَمَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْقِصَاصَ وَذَلِكَ مِمَّا تُسْقِطُهُ الشُّبْهَةُ فَإِقْرَارُهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>