فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَتَادَةُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ خَطَايَا مِنْ دُونِ الْحَقِّ وَعَنْ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ أَعْمَالٌ لَهُمْ مِنْ دُونِ مَا هُمْ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا

وقَوْله تَعَالَى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ قُرِئَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَقُرِئَ بِضَمِّ التاء وكسر الجيم فقيل في تهجرون قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَهْجُرُونَ الْحَقَّ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ تَقُولُونَ الْهَجْرَ وَهُوَ السَّيِّئُ مِنْ الْقَوْلِ وَمَنْ قَرَأَ تُهْجِرُونَ فَلَيْسَ إلَّا مِنْ الْهَجْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ يُقَالُ أَهْجَرَ الْمَرِيضُ إذَا هدأ وَوَحَّدَ سَامِرًا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ السُّمَّارَ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ كَمَا يُقَالُ قُومُوا قِيَامًا وَقِيلَ إنَّمَا وَحَّدَ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ الْوَقْتِ بِتَقْدِيرِ لَيْلًا تَهْجُرُونَ وَكَانُوا يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ حَوَلَ الْكَعْبَةِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّمَرِ

فَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا

وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا سَمَرَ إلَّا لِرَجُلَيْنِ مُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَأَمَّا الرُّخْصَةُ فِيهِ فَمَا

رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ يَسْمُرُ اللَّيْلَةَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْأَمْرِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ

وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَكَذَلِكَ عمر وبن دِينَارٍ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. آخِرُ سورة المؤمنين.

سُورَةِ النُّورِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يَخْتَلِفْ السَّلَفُ فِي أَنَّ حَدَّ الزَّانِيَيْنِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ- إلى قوله- وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَكَانَ حَدُّ الْمَرْأَةِ الْحَبْسُ وَالْأَذَى بِالتَّعْيِيرِ وَكَانَ حَدُّ الرَّجُلِ التَّعْيِيرَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ الْمُحْصَنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَنُسِخَ عَنْ الْمُحْصَنِ بِالرَّجْمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ

فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ

فَكَانَ ذَلِكَ عَقِيبَ الْحَبْسِ وَالْأَذَى الْمَذْكُورَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ- إلَى قَوْلِهِ- أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَذَلِكَ لِتَنْبِيهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّانَا عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>