فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التَّعْرِيفِ لَا عَلَى جِهَةِ الْعَيْبِ وَهُوَ كَمَا

رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ صِغَارَ الْعُيُونِ فُطْسَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمِجَانُّ الْمُطْرَقَةُ

فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غِيبَةً وَإِنَّمَا كَانَ تَعْرِيفًا لَهُمْ صِفَةَ الْقَوْمِ

قَوْله تَعَالَى إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ الشُّعُوبُ النَّسَبُ الْأَبْعَدُ والقبائل الأقرب فيقال بنى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وقَوْله تَعَالَى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ بَدَأَ بِذِكْرِ الْخَلْقِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَهُمَا آدَم وَحَوَّاءُ ثُمَّ جَعَلَهُمْ شُعُوبًا يَعْنِي مُتَشَعِّبِينَ مُتَفَرِّقِينَ فِي الْأَنْسَابِ كَالْأُمَمِ الْمُتَفَرِّقَةِ نَحْوِ الْعَرَبِ وَفَارِسَ وَالرُّومِ وَالْهِنْدِ وَنَحْوِهِمْ ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ وَهُمْ أَخَصُّ مِنْ الشُّعُوبِ نَحْوُ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَبُيُوتَاتِ الْعَجَمِ لِيَتَعَارَفُوا بِالنِّسْبَةِ كَمَا خَالَفَ بَيْنَ خَلْقِهِمْ وَصُوَرِهِمْ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ إذْ كَانُوا جَمِيعًا مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ وَلِأَنَّ الْفَضْلَ لَا يُسْتَحَقُّ بِعَمَلِ غَيْرِهِ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَنَا لِئَلَّا يَفْخَرَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِالنَّسَبِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فَأَبَانَ أَنَّ الْفَضِيلَةَ وَالرِّفْعَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ أَنَّهُ قَالَ إنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمَهَا بِالْآبَاءِ النَّاسُ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ إلَّا بِالتَّقْوَى

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ لَا أَعْظَمُكُمْ بيتا آخر سورة الحجرات:

[سورة ق]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قَوْله تَعَالَى بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الجرجاني قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ مَرَجَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ دِينُهُ

وقَوْله تَعَالَى وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ

رَوَى جَرِيرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ

وقَوْله تَعَالَى وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال مجاهد

<<  <  ج: ص:  >  >>