فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سُورَةِ الْقِيَامَةِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ

رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ بَلْ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ جَوَارِحُهُ شَاهِدَةٌ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْله تَعَالَى وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَوْ اعْتَذَرَ وَقَبِلَ شَهَادَةَ نَفْسِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِذَارِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا احْتَمَلَ اللَّفْظُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهَا إذْ لَا تَنَافِيَ فِي هَذَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ عَلَى نَفْسِهِ إذْ جَعَلَهُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى نَفْسِهِ وَشَاهِدًا عَلَيْهَا وَلَمَّا عَبَّرَ عَنْ كَوْنِهِ شَاهِدًا عَلَى نفسه بأنه على نفسه بصيرة دل عَلَى تَأْكِيدِ أَمْرِ شَهَادَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَثُبُوتِهَا فَيُوجِبُ ذَلِكَ جَوَازَ عُقُودِهِ وَإِقْرَارَهُ وَجَمِيعَ مَا اعْتَرَفَ بِلُزُومِ نَفْسِهِ آخِرُ سُورَةِ الْقِيَامَةِ.

سُورَةُ الإنسان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قوله تعالى وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ- إلى قوله تعالى وَأَسِيراً عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِأَسْرَى مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَمَرَ مَنْ يُطْعِمُهُمْ ثُمَّ قَرَأَ وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ الْآيَةَ وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ أَسِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْمُشْرِكَ فَأَخُوك الْمُسْلِمُ أَحَقُّ أَنْ تُطْعِمَهُ وَعَنْ الْحَسَنِ وأسيرا قَالَ كَانُوا مُشْرِكِينَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْأَسِيرُ الْمَسْجُونُ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا قال هُمْ أَهْلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَظْهَرُ الْأَسِيرُ الْمُشْرِكُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ الْمَسْجُونَ لَا يُسَمَّى أَسِيرًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي إطْعَامِ الْأَسِيرِ قُرْبَةً وَيَقْتَضِي ظَاهِرُهُ جَوَازَ إعْطَائِهِ مِنْ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ إلَّا أن أصحابنا لا يجيزون إعطاءه من الزكاة وَصَدَقَاتِ الْمَوَاشِي وَمَا كَانَ أَخَذَهُ مِنْهَا إلَى الْإِمَامِ وَيُجِيزُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ جَوَازَ إعْطَائِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا وَأَبُو يُوسُفَ لَا يُجِيزُ دَفْعَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ إلَّا إلَى الْمُسْلِمِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا سَلَفَ آخِرُ سُورَةِ الْإِنْسَانِ.

سُورَةُ الْمُرْسَلَاتِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً قَالَ الشَّعْبِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ جَعَلَ

<<  <  ج: ص:  >  >>