للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ أن يرتهن دينا على غيره لأنه جائز لِمَا عَلَيْهِ قَالَ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الدَّيْنَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ على ذلك الرَّجُلِ وَيَبْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا وَيُرْهَنَ مِنْهُ الدَّيْنَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ وَيَقْبِضَ ذَلِكَ الْحَقَّ لَهُ وَيَشْهَدَ لَهُ وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُ وَهُوَ فَاسِدٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ وَقَبْضُ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ مَا دَامَ دَيْنًا لَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَا إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُوَ حَقٌّ لَا يَصِحُّ فِيهِ قَبْضٌ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى الْقَبْضُ فِي الْأَعْيَانِ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو ذَلِكَ الدَّيْنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ الْأَوَّلِ أَوْ مُنْتَقِلًا إلَى ضَمَانِ الرَّهْنِ فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى ضَمَانِ الرَّهْنِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الْفَضْلِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ أَقَلَّ مِنْ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ هُوَ رَهْنًا لِبَقَائِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْغَيْرِ أَبْعَدُ فِي الْجَوَازِ لِعَدَمِ الْحِيَازَةِ فِيهِ وَالْقَبْضِ بِحَالٍ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّهْنِ إذَا وُضِعَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وَالثَّوْرِيُّ يَصِحُّ الرَّهْنُ إذَا جَعَلَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَقَالَ مَالِكٌ إذَا جَعَلَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَضَيَاعُهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رَهْنِ شِقْصِ السَّيْفِ إنَّ قَبْضَهُ أَنْ يُحَوِّلَ حَتَّى يَضَعَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَوْ عَلَى يَدَيْ الشَّرِيكِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قوله عز وجل فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ يَقْتَضِي جَوَازَهُ إذَا قَبَضَهُ الْعَدْلُ إذْ لَيْسَ فِيهِ فَصْلٌ بَيْنَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ وَالْعَدْلِ وَعُمُومُهُ يَقْتَضِي جَوَازَ قَبْضِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَيْضًا

فَإِنَّ الْعَدْلَ وَكِيلٌ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ فَكَانَ الْقَبْضُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكَالَةِ فِي الْهِبَةِ وَسَائِرِ الْمَقْبُوضَاتِ بِوَكَالَةِ مَنْ لَهُ الْقَبْضُ فِيهَا فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ الْعَدْلُ وَكِيلًا لِلْمُرْتَهِنِ لَكَانَ لَهُ أن يقبضه منه ولما كان العدل أَنْ يَمْنَعَهُ إيَّاهُ قِيلَ لَهُ هَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا وَقَابِضًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْقَبْضِ مِنْ قبل أن الراهن لَمْ يَرْضَ بِيَدِهِ وَإِنَّمَا رَضِيَ بِيَدِ وَكِيلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَى هُوَ قَابِضٌ لِلسِّلْعَةِ لِلْمُوَكِّلِ وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا بِالثَّمَنِ وَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْحَبْسِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ جَوَازُ حَبْسِ الْوَكِيلِ الرَّهْنِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ عَلَمًا لِنَفْيِ الْوَكَالَةِ وَكَوْنِهِ قَابِضًا لَهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَدَ الْعَدْلِ يَدُ الْمُرْتَهِنِ وَأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْقَبْضِ أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ مَتَى شَاءَ أَنْ يَفْسَخَ هَذَا الرَّهْنَ وَيُبْطِلَ يَدَ الْعَدْلِ ويرده إلى الراهن وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إبْطَالُ يَدِ الْعَدْلِ فَدَلَّ ذَلِكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>