فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال مالك: إنهما يحدان ما لم يقيما بينة على النكاح، وهذا يخالف ظاهر هذه الآية، وعلى هذا بنى أبو حنيفة جواز بيع درهم ودينار بدرهمين ودينارين أنا تخالف بينهما تحسينا للظن بالمؤمنين.

وقال الشافعي قريبا من هذا فيمن وصى بطبل وله طبلان: طبل لهو، وطبل حرب، أنه يحمل على طبل الحرب تحسينا للظن بالمؤمنين، وحمل أمورهم على ما يجوز.

إلا أن أبا حنيفة كدر صفو هذا المعنى بإيجاب الحد على المشهود عليه بشهادة شهود الزوايا، بناء على بعد في إثبات الزنا،

وهذه الآيات إلى خاتمة الآيات في قوله:

(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) :

تدل على وجوب حسن الإعتقاد في المؤمنين، ومحبة الخير والصلاح، والزجر عن إشهار الفاحشة واستنباطها بدقائق الحيل والحكم بالظن والحسبان.

وعلى قريب منه يدل قوله عليه الصلاة والسلام: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» «1» .

وقال عليه الصلاة والسلام: «من سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله» «2» .

«ويحب أن يأتي إلى الناس ما يحب أن يأتوا إليه» .. رواه ابن عمر.

وعن أنس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:


(1) أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي.
(2) أخرجه الامام أحمد وأبو داود، والطبراني في المعجم الكبير.

<<  <  ج: ص:  >  >>