للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المفردات:]

بِطانَةً بطانة الرجل: خاصته وأهل مشورته ومستودع سره، قد أشبهوا بطانة الثوب. مِنْ دُونِكُمْ: من غيركم. لا يَأْلُونَكُمْ: ألى في الأمر: قصر فيه، ثم استعمل بمعنى منع، فقيل: لا آلوك نصحا، والمعنى هنا: لا يقصرون أبدا في إيصال الخبال لكم. الخبال: الفساد، وقد يكون في الأفعال والأبدان والعقول.

الْعَنَتَ: هو المشقة. الْأَنامِلَ: أطراف الأصابع. عَضُّوا عض الأنامل: يراد به شدة الغيظ أحيانا، وأحيانا الندم. الكيد: الاحتيال للإيقاع في المكروه.

هذه الآيات وأشباهها كثير، نزلت في قوم كانوا يتخذون مع الأعداء والكفار صلات وصداقات تبيح لهم إخبارهم بالأسرار والتحدث إليهم في شئون المؤمنين، وفي هذا خطر كل الخطر على كيان الأمة الإسلامية بلا شك، فنهوا عن هذا في غير موضع من القرآن.

[المعنى:]

يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله، لا يليق بكم مع هذا الوصف الكريم، والنعت الجليل وهو الإيمان بالله ورسوله، لا يليق أن تتخذوا من غير المسلمين أخصاء وأصدقاء تؤثرونهم بالمودة وتطلعونهم على دخائلكم وأسراركم وكيف يكون منكم مودة لهم وهم كما وصف القرآن ونطق الواقع لا يقصرون في إيصال الفساد والخبال بكم وينفقون جهدهم كله في توفير الضرر لكم؟

وهم يتمنون لكم كل عنت ومشقة فإن لم يستطيعوا حربكم وإيذاءكم فهم يريدون من صميم قلوبهم كل فساد وألم لكم.

ألم تظهر البغضاء لكم والحسد عليكم من فلتات ألسنتهم وبين ثنايا حديثهم؟ وما في صدورهم من الحسد الكامن والداء الباطن كثير وكثير.

أيها المؤمنون قد بينا لكم الآيات والعبر التي ترشدكم إلى الخير وتهديكم إلى سواء السبيل، إن كنتم تعقلون فاتبعوها.

<<  <  ج: ص:  >  >>