للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عظمتي، وما في شرعي من الهدى والنور، فالتكبر والكبر مرض نفسي خطير ينشأ من مركب النقص عند ضعفاء العقول والأفهام، ويجعل صاحبه في صندوق محكم لا يصل إليه نور أبدا ولا خير أبدا لأنه يفهم في نفسه أنه كبير، وأنه لا يحتاج إلى شيء، وهذا معنى صرفهم عن الآيات، أى: يطبع الله على قلوب المتكبرين بحيث لا يفكرون في الآيات ولا يعتبرون بها لإصرارهم على التكبر فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ «١» وقد منع الله قوم فرعون عن فهم الآيات لأنهم متعالون ظالمون متكبرون وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا

«٢» وهكذا يا محمد كفار قريش صرفهم الكبر والغرور عن النظر في الآيات، ألم يقولوا:

لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ «٣» فلا تأس عليهم ولا تحزن لهم، هؤلاء المتكبرون من صفاتهم أنهم لا يؤمنون بأى آية تدل على الحق وتثبته إذ الآيات تفيد من نفس مستعدة للفهم وتقبل الحق، وهم ينفرون من سبيل الهدى والرشاد، ولا يختارون إلا الغي والفساد، بل إن يروا سبيل الغي سارعوا إليه وانغمسوا فيه. وما ذلك كله إلا لأنهم كذبوا بآياتنا، وكانوا عنها غافلين.

والذين كذبوا بآياتنا المنزلة بالحق والهدى فلم يؤمنوا ولم يهتدوا، وكذبوا بالآخرة وما فيها من الثواب والعقاب، أولئك تحبط أعمالهم وتذهب سدى، لأنهم اتبعوا أنفسهم وشياطينهم، وتركوا أمر الله وراءهم ظهريا فكانت أعمالهم هباء منثورا، وهل يجزون إلا بما كانوا يعملون!!!

قصة عبادتهم العجل وموقف موسى [سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٥٤]

وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢)

وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)


(١) سورة الصف آية ٥.
(٢) سورة النمل آية ١٤.
(٣) سورة الزخرف آية ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>