للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الصحيحين عن أبى هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه» .

هذا، وقد أفاض العلماء في الحديث عما اشتملت عليه سورة الفاتحة من آداب وعقائد وعبادات وأحكام، ومن ذلك قول ابن كثير.

(اشتملت هذه السورة الكريمة، وهي سبع آيات- على حمد الله وتمجيده والثناء عليه بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا، وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين، وعلى إرشاد عبيده إلى سؤاله والتضرع إليه والتبري من حولهم وقوتهم، إلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية، وتنزيهه عن أن يكون له شريك أو نظير، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم، وهو الدين القويم وتثبيتهم عليه، واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوا مع أهلها يوم القيامة، والتحذير من مسالك الباطل لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة، وهم المغضوب عليهم والضالون) «١» .

وقال بعض العلماء: سورة الفاتحة مشتملة على أربعة أنواع من العلوم هي مناط الدين.

أحدها: علم الأصول وإليه الإشارة بقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، ومعرفة النبوات وإليه الإشارة بقوله: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ومعرفة المعاد وإليه الإشارة بقوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.

وثانيها: علم الفروع وأعظمه العبادات وإليه الإشارة بقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ.

وثالثها: علم الأخلاق، وإليه الإشارة بقوله وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.

ورابعها: علم القصص والأخبار عن الأمم السابقة السعداء منهم والأشقياء، وهو المراد بقوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.

وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.


(١) تفسير ابن كثير ج ١ ص ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>