فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشياطين عن إمداد أوليائهم من الإنس بألوان الشرور والآثام حتى يهلكوهم. ويجوز أن يعود الضمير لإخوانهم: أى ثم لا يكف هؤلاء الناس عن الغي والضلال مهما وعظهم الواعظون وأرشدهم المرشدون.

ويُقْصِرُونَ من أقصر عن الشيء إذا كف عنه ونزع مع القدرة عليه.

ثم بين- سبحانه- لونا من ألوان غوايتهم وضلالهم فقال:

[[سورة الأعراف (7) : آية 203]]

وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203)

الاجتباء: افتعال من الجباية بمعنى الجمع، يقال: جبيت الماء في الحوض أى جمعته، ومنه قيل للحوض جابية:

والمعنى: وإذا لم تأت أيها الرسول هؤلاء المشركين بآية من القرآن وتراخى الوحى بنزولها، أو بآية مما اقترحوه عليك من الآيات الكونية، إذا لم تفعل ذلك قالوا لك بجهالة وسفاهة لَوْلا اجْتَبَيْتَها أى: هلا جمعتها من عند نفسك واخترعتها اختراعا بعقلك، أو هلا ألححت في الطلب على ربك ليعطيك إياها ويجمعها لك.

قل لهم يا محمد على سبيل التبكيت ردا على تهكمهم بك إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي أى إنما أنا متبع لا مبتدع فما يوحيه الله إلى من الآيات أنا أبلغه إليكم بدون تغيير أو تبديل.

ثم أرشدهم- سبحانه- إلى أن هذا القرآن هو أعظم المعجزات، وأبين الدلالات وأصدق الحجج والبينات فقال: هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

أى: هذا القرآن بمنزلة البصائر للقلوب، به تبصر الحق. وتدرك الصواب وهو هداية لكم من الضلالة، ورحمة من العذاب لقوم يؤمنون به، ويعملون بإرشاداته ووصاياه.

وكما افتتحت السورة بالثناء على القرآن كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ فقد اتجهت في أواخرها إلى أمر الناس بحسن الاستماع إلى هذا القرآن، وإلى تدبره والعمل به فقالت:

<<  <  ج: ص:  >  >>