للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسم الله الرّحمن الرّحيم

[مقدمة وتمهيد]

١- سورة الفتح من السور المدنية، وعدد آياتها تسع وعشرون آية، وكان نزولها في أعقاب صلح الحديبية.

قال ابن كثير- رحمه الله-: نزلت سورة «الفتح» لما رجع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة، حين صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام، ليقضى عمرته فيه، وحالوا بينه وبين ذلك، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتى من قابل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة.. «١» .

٢- والمتدبر للقرآن الكريم، يرى كثيرا من آياته وسوره، في أعقاب بعض الغزوات، ليتعلم المسلمون من تلك الآيات والسور ما ينفعهم وما يصلح من شأنهم.

فمثلا في أعقاب غزوة «بدر» نزلت سورة الأنفال التي سماها ابن عباس سورة بدر.

وفي أعقاب غزوة «أحد» نزلت عشرات الآيات في سورة آل عمران.

وفي أعقاب غزوة «بنى النضير» نزلت آيات من سورة الحشر.

وفي أعقاب غزوة «الأحزاب» نزلت آيات من سورة الأحزاب.

وفي أعقاب صلح الحديبية نزلت هذه السورة الكريمة، التي تحكى الكثير من الأحداث التي تتعلق بهذا الصلح.

٣- وقبل أن نبدأ في تفسير هذه السورة الكريمة، نرى من الخير أن نعطى للقارئ فكرة واضحة عن صلح الحديبية، التي نزلت في أعقابه هذه السورة.. فنقول- وبالله التوفيق-:

رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم في منامه أنه قد دخل المسجد الحرام هو وأصحابه، وقد صرحت السورة الكريمة بذلك في قوله- تعالى-: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ... فقص صلّى الله عليه وسلّم هذه الرؤيا على أصحابه، ففرحوا بها. وكان المشركون قد منعوهم من دخول مكة، ومن الطواف بالمسجد الحرام.


(١) تفسير ابن كثير ج ٧ ص ٣٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>