للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليطهروه بذلك ويقولون: هذا طهور مكان الختان، وهم صنف من النصارى يقال لهم:

المعمودية.

قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ، أي مطيعون، ولنا الختان طهور، طهَّر الله به إبراهيم- عليه السلام- وروى سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: ختن إبراهيم- عليه السلام- نفسه بالقدوم وهو ابن مائة وعشرين سنة. والقدوم موضع بالشام. ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة. وقال القتبي: هذا من الاستعارة حيث سمى الختان صبغة، لأنهم كانوا يصبغون أولادهم في ماء. قال الله تعالى: صبغة الله لا صبغة النصارى، يعني اتبعوا دين الله والزموا دين الله.

[[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٩]]

قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩)

ثم قال الله تعالى: قُلْ يا محمد ليهود أهل المدينة والنصارى أهل نجران:

أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ، يعني أتخاصموننا في دين الله، ونحن نوحد الله. وقال الزجاج: نزلت هذه الآية في اليهود والذين كانوا يظاهرون المشركين، فقال: أنتم تقولون: أنكم توحدون الله ونحن نوحد الله تعالى، فلم تظاهرون علينا من لا يوحد الله تعالى؟ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا، أي ثواب أعمالنا وَلَكُمْ ثواب أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ، أي مقرُّون له بالوحدانية مخلصون له بالعبادة.

[[سورة البقرة (٢) : آية ١٤٠]]

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠)

أَمْ تَقُولُونَ، قرأ الكسائي وعاصم وحمزة في رواية حفص أَمْ تَقُولُونَ بالتاء على معنى المخاطبة، وقرأ الباقون: بالياء «أمْ يَقُولُونَ» على معنى المغايبة. إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى، يعني إن تعلقتم أيضاً بدين الأنبياء فنحن على دينهم، وقد آمنا بجميع الأنبياء، فإن ادعيتم أن الأنبياء كانوا على دين اليهودية أو النصرانيّة وإسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هوداً أو نصارى، قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ. فالله تعالى أخبر أنهم كانوا على دين الإسلام، وقد بيَّن ذلك في كتبهم حيث قال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً

<<  <  ج: ص:  >  >>