للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُسْراً»

٣ الفلك التي تجريها الرياح على الماء بسهولة وتؤده، كما يشعر به قوله يسرا، ويراد بها السفن ذات الشراع «فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً» ٤ الرياح التي تقسم الأمطار وتفرق السحب إلى حيث يشاء الله وبالمقدار الذي يعلمه الكائن بأمره، لا دخل ولا تأثير لها ولا لغيرها بشيء منه. هذا، وقد أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لعظم منافعها وجواب القسم قوله «إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ» حق لا خلف فيه فكل ما أخبركم به الرسول من البعث والحساب والثواب والعقاب والجنة والنار صدق لا مرية فيه «وَإِنَّ الدِّينَ» الجزاء على الأعمال وغيرها حسنها وسيئها والحساب عليها «لَواقِعٌ» ٦ حتما والوعد به منجز حقا ثم أكد قسمه بقسم آخر فقال «وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ» ٧ البناء المتقن الرصين الذي لا تفاوت فيه المستوي الحسن البديع الخلق، المزيّن بالنجوم البديعة وقيل الطرق، قال زهير:

مكلل بأصول النجم تنسجه ... ريح فريق لضاحي مائه حبك

جمع حبكة كطريقة يقال حبك الماء للتكسّر الجاري فيه إذا ضربته الريح، ويؤيد الأول قوله تعالى في الآية ٤٧ الآتية (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) والآية ٥ من سورة والشمس (وَالسَّماءِ وَما بَناها) في ج ١، وقوله (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها) الآية ٢٧ من النازعات الآتية وأقسم تعالى بها لحسن خلقها وجواب القسم قوله «إِنَّكُمْ» يا أهل مكة ويا أيها الناس أجمع «لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ» ٨ فيما أنزلناه على رسولنا فمنكم من يقول ساحر ومنكم من يقول كاهن ومن يقول شاعر ومن يقول أساطير الأولين في حق القرآن وكهانة وسحر أيضا، ومنكم من يقول افتراه من نفسه وتعلمه من الغير، ومنهم من يقول لو نشاء لقلنا مثل هذا «يُؤْفَكُ» يصرف «عَنْهُ» عن الإيمان به «مَنْ أُفِكَ» ٩ من صرفه الله عن خيره وحرمه من هداه ومنعه من رشده بسبب اختلاق هذه الأكاذيب «قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ» ١٠ الكذابون المبهتون

«الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ» غفلة وجهالة وعمى «ساهُونَ» ١١ عن التعرض لنفحات نور القرآن لاهون عن التفكر في معناه معرضون عن الإيمان به لشدة انهماكهم في زخارف الدنيا وتوغلهم في شهواتها «يَسْئَلُونَ» سؤال سخرية واستهزاء «أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ» ١٢ الذي تذكره لنا يا محمد، كأنهم أعماهم الله

<<  <  ج: ص:  >  >>