للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مصدر إلّا بنو إسرائيل فيها. وخلاصة هذه الروايات «١» المختلفة في الصيغ والمتفقة في المعنى أنه كان لليهود مدنية على ساحل البحر بين مدين والطور اختلف في اسمها ولكن أكثر الروايات تذكر أنها الأيلة وهي ميناء على خليج العقبة جددها اليهود المغتصبون في الوقت الحاضر وأطلق عليها اسم إيلات. وقد شاء الله أن يمتحن قوّة إيمانهم وتمسّكهم بشرائعهم فصار يرسل السمك إلى ساحلهم بكثرة يوم السبت الذي يحرّم العمل فيه عليهم ويمنعه سائر الأيام فاحتال فريق منهم على ذلك فحفر أحواضا على الساحل أو وضع شباكا فصار السمك الذي يأتي يوم السبت يقع فيها وصار هذا الفريق يأتي بعد هذا اليوم فيستولي على السمك.

ورأى فريق آخر أن هذا حيلة على الشريعة فأنكره وسكت عليه فريق آخر مع عدم اشتراكه فيه. ولم يرعو المحتالون رغما عن ما سلّط عليهم من آلام فنجّى الله المنكرين ومسخ المحتالين قردة أو قردة وخنازير أو مسخ شبابهم قردة وشيوخهم خنازير ليكونوا عبرة لغيرهم حتى لقد كانوا يتمسحون بالناجين لأنهم كانوا يعرفونهم. ولم تذكر الروايات مصير الساكتين. وإنما تروي أن ابن عباس كان يحسب أنهم أيضا كانوا موضع عقوبة الله ولكنها أخفّ من عقوبة المحتالين.

والخلاصة على كل حال متوافقة مع نصّ الآيات وروحها التي جاءت على سبيل التذكير.

ولقد أشير إلى هذا الحادث في ثلاثة أماكن أخرى من القرآن واحد في هذه الآية من سورة البقرة: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٦٥) وواحد في هذه الآية من سورة النساء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧) وواحد في آية سورة المائدة هذه:

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (٦٠) والآيات الثلاث


(١) انظر تفسير الآيات في الطبري والبغوي وابن كثير والخازن وغيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>