للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الآية أمر للنبي صلى الله عليه وسلم ليبلغ عباد الله المسلمين أن يقولوا التي هي أحسن، أو ألّا يتجادلوا إلّا بالتي هي أحسن، وأن يتجنبوا المخاشنة وأن يحذروا من وساوس الشيطان ودسائسه بينهم فهو ألدّ أعداء الإنسان.

تعليق على آية وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وظروفها وتلقينها

وقد روى الزمخشري في كشافه أن الآية نزلت في مناسبة مشادّة وقعت بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورجل من الكفار فبدر من هذا كلام بذيء، فهمّ عمر رضي الله عنه بتأديبه. كما روى الطبرسي في مجمع البيان أنها نزلت بمناسبة طلب المسلمين الإذن بقتال المشركين الذين يؤذون المسلمين. وليس ما يمنع صحة إحدى الروايتين. غير أن وحدة أسلوب السياق تلهم أن الآية تضمنت إشارة إلى الحادث في سياق قرآني عام، وأنها استمرار للسياق السابق الذي احتوى صورا لما كان يحتدم بين المسلمين والكفار من جدل. فأمرت النبي صلى الله عليه وسلم تبليغ المسلمين بوجوب الجدل بالتي هي أحسن واجتناب العنف والإثارة مع الكفار الذين يلعب الشيطان في عقولهم. فذلك أحرى أن يسد الباب على الشيطان وأن يؤلف القلوب ويخفف العناد ويحمل على الرجوع إلى الصواب.

وقد قال بعض المفسرين إن الوصية في الآية عائدة إلى تعامل المسلمين فيما بينهم «١» . ومع أن هذا مما وصّى به القرآن في مواضع عديدة على ما سوف نشرحه في مناسباته فإن صرف الكلام في الآية إلى ما بين المسلمين والكفار هو الأوجه والمستلهم من روحها وسياقها وقد قال به غير واحد من المفسرين أيضا «٢» .

وفي سورة الجاثية آية فيها شيء من الصراحة والتأييد وهي هذه قُلْ لِلَّذِينَ


(١) انظر تفسيرها في مجمع البيان للطبرسي. والغريب أن هذا المفسر هو الذي روى أن سبب نزولها طلب المسلمين الإذن بقتال الذين يؤذون المسلمين من المشركين.
(٢) انظر تفسيرها في كشاف الزمخشري وتفسيري ابن كثير والطبري.

<<  <  ج: ص:  >  >>