للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إيحاءهما بالأسلوب الذي أوحيتا به. وبعبارة أخرى إن الآيتين قد أوحيتا صيغة قرآنية فيها تعليم رباني للنبي صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين بما يقولونه ويدعون به وفيها تقرير رباني خفّف به وقع الآية السابقة للآيتين التي هلع لها المؤمنون أو عدلت أو نسخت به، والله تعالى أعلم.

ولقد أوردنا آنفا حديثا رواه الأربعة عن أبي هريرة ذكرت فيه المناسبة التي نزلت فيها هاتان الآيتان، وليس هناك ما ينقض ذلك أو ما فيه مباينة لذلك فيحسن الوقوف عنده.

ولقد جاءت الآيتان في ذات الوقت خاتمة قوية لسورة البقرة التي احتوت أسس الدعوة الإسلامية وأهدافها وكثيرا من التشريعات والتلقينات والمبادئ التعبدية والاجتماعية والأخلاقية وإعلانا قويا لإيمان النبي والمؤمنين بكل ما أنزل إليهم. وإذعانهم لكل ما أمروا به ونهوا عنه. وطابع الختام على الآيتين بارز كشأن كثير من خواتيم السور الأخرى، ولقد احتوى مطلع السورة تنويها بالمتقين الذين يؤمنون بما أنزل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وتبشيرا لهم بالفلاح. وهكذا يرتبط أول السورة بآخرها وتبدو صورة من صور الحكمة الربانية النبوية في تأليف السورة.

ولقد أثرت في التنويه بهذه الخاتمة أحاديث نبوية منها حديث أورده ابن كثير في سياق تفسيرها معزوا إلى مسلم عن ابن عباس قال: «بينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعنده جبريل إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قطّ قال: فنزل منه ملك فأتى النبيّ فقال له أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفا منها إلّا أوتيته» «١» . ومنها حديث رواه الأربعة عن ابن مسعود عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» «٢» . ومنها حديث أورده ابن كثير من


(١) انظر الحديثين في التاج ج ٤ ص ١٣ و ١٦ والحديث الأول لم يرو عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ويمكن أن يقال إنه قد يكون فيه مشهد روحاني شهده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعين بصيرته فأخبر به أصحابه وسمعه منه ابن عباس أو سمعه ممن سمعه فأخبر به والله أعلم.
(٢) انظر الحديثين في التاج ج ٤ ص ١٣ و ١٦ والحديث الأول لم يرو عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ويمكن أن يقال إنه قد يكون فيه مشهد روحاني شهده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعين بصيرته فأخبر به أصحابه وسمعه منه ابن عباس أو سمعه ممن سمعه فأخبر به والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>