للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد ألغي التبني وما يترتب عليه من أحكام وكان للنبي ابن بالتبني فقررت الفقرة الأولى من الآية أن النبي هو بمثابة أب لجميع المسلمين وأنه أولى بهم من أنفسهم وأن زوجاته أمهاتهم فلا محلّ ليكون له ابن خاص بالتبني. وكان التبني يكسب حقا في الإرث فقررت الفقرة الثانية أنّ حق التوارث إنما هو بين ذوي الأرحام وأمرت الآية [٥] اعتبار الأبناء بالتبني الذين أبطل تبنيهم ولم يعرف آباؤهم الحقيقيون إخوانا وموالي وأولياء لمتبنيهم بسبب اندماجهم السابق فيهم فقررت الفقرة الثالثة أن إبطال حق التوارث في التبني ليس من شأنه أن يمنع المتبنين السابقين من مساعدة متبنيهم الذين غدوا موالي أو أولياء لهم. وبهذا يستقيم السياق والمعنى والمدى كما هو المتبادر.

ولقد رويت زيادة في الفقرة الأولى من الآية وهي جملة «وهو أبوهم» بعد كلمة (أنفسهم) وذكر في الرواية أن ذلك كان في مصحف أبي بن كعب أحد علماء القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم «١» وقد تكون الجملة تفسيرية، وفيها على كل حال تدعيم لما شرحناه آنفا سواء أكانت تفسيرية أم أصلية كما جاء في الرواية. مع ترجيحنا أنها تفسيرية وليست أصلية إذا صحت الرواية. فالكلمة لم ترد في مصحف عثمان، ومصحف عثمان نقل عن مصحف أبي بكر ومصحف أبي بكر كتب بعد شهور من وفاة النبي ليكون إماما على ملأ الناس. وروجع على ما كان في أيدي المسلمين من مصاحف ومدونات.

وجملة إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً تنطوي على تلقين مستمر المدى للمسلمين بوجوب البرّ وإسداء المعروف على اختلاف أنواعه لمن ينتمي إليهم من تابعين ومماليك وحاشية وحلفاء.

ولقد روى الشيخان والترمذي في سياق هذه الآية حديثا عن أبي هريرة جاء فيه: «قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ما من مؤمن إلّا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة. اقرأوا إذا شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فأي مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من


(١) انظر تفسير الطبرسي.

<<  <  ج: ص:  >  >>