للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التفسير: فى التعبير عن ذهاب الغضب عن موسى بالسكوت هكذا:

«وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ» إشارة إلى أنه كان غضبا عارما، مجسّدا، حتى لكأنه كائن حىّ، له صوت مسموع، يهتف بموسى: أن اغضب! وفى قوله تعالى: «لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ» توكيد للرهبة وإضافتها إلى الله،، وقصرها عليه وحده.. والرهبة: الخوف من الله، والخشية له..

وقوله تعالى: «وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا» أي تخيّر موسى من قومه سبعين رجلا ليكونوا معه فى ميقاته مع الله، وليروا معه الله الذي طلبوا إليه أن يريهم إياه، فلما تجلى الله سبحانه وتعالى للجبل وجعله دكّا، وخرّ موسى صعقا- صعق معه هؤلاء السبعون الذين اختارهم من رءوس بنى إسرائيل..

وحين أفاق موسى، ورأى القوم صرعى حوله، هاله الأمر، وخشى أن يلقى قومه وبين يديه هذا الخبر بمصرع رؤسائهم.. وهنا يناجى موسى ربه: «رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ» إنه يتمنى لو أن الله كان أهلكهم وأهلكه معهم، وهم بين القوم، حتى لا ينظر إليه القوم نظرة الجاني على هؤلاء الصرعى.

وقوله: «أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا» هو استفهام استعطافى، يفيد الدعاء، أي ربّ لا تهلكنا بما فعل السّفهاء منّا.

وقوله: «إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ» ..

الفتنة: الابتلاء والاختبار، أي ما يبتلى الناس به من خير أو شر، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: «وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً» .. فما يبتلى به الناس من نعم

<<  <  ج: ص:  >  >>