للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال عروة: رحم الله أم المؤمنين، فكيف لو أدركت زماننا هذا؟ "

قال هشام: رحم الله أبي، فكيف لو رأى زماننا هذا؟ "

قال كاتبه - الذهبي (١) -: " سمعناه مسلسلاً بهذا القول بإسناد مقارب ".

قلت: هو مسلسل بطوله في أثبات المحدثين، وانظره في: " الأنوار الجلية " للطباخ.

وساق الذهبي- رحمه الله تعالى- في ترجمة أبي نعيم الفضل ابن دكين ت سنة (٢١٨ هـ) أنه قال (٢) :

" كثر تعجبي من قول عائشة: ذهب الذين يعاش في أكنافهم، لكني أقول:

ذهب الناس فاستَقَلُّوا وصِرْنا ... خَلَفاً في أراذل النَّسْنَاس

في أناس نعدهم من عديد ... فإذا فتشوا فليسوا بناسِ

كلما جئت أبتغي النَّيْل منهم ... بدروني قبل السؤال بياس

وبَكَوْا لي حتى تمنيت أني ... مِنهم قد أفلت رأساً براسِ

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بتناقص العلم، ففي حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله لا يقبض العلم بأن ينتزعه انتزاعاً ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالماً؛ اتخذ الناس رؤوساً جُهَّالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ". حديث صحيح في دواوين الإسلام الخمسة سوى سنن أبي داود (٣) .


(١) السير ٢/ ١٩٧- ١٩٨،١٠/ ١٥٦. وانظر التعالم: ص/١٠ من: المجموعة العلمية.
(٢) السير ١٠/١٥٦- ١٥٧.
(٣) انظر سياقاً عجيباً لطبقات إسناد هذا الحديث في: السير للذهبي: ٦/ ٣٦- ٤٤.