للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال يوم بدر اللهم انصر أفضل الفريقين وأحقهما بالنصر اللهم أينا اقطع للرحم وأفسد للجماعة فاهلكه دعا على نفسه لغاية حماقته فاستجاب الله دعائه حيث ضربه ابنا عفراء عوذ ومعاذ واجهز عليه ابن مسعود رضى الله عنه. فالمعنى ان تستنصروا يا اهل مكة لا على الجندين فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ حيث نصر أعلاهما وقد زعمتم انكم الأعلى فالتهكم فى المجيء او فقد جاءكم الهزيمة والقهر والخزي فالتكهم فى نفس الفتح حيث وضع موضع ما يقابله وَإِنْ تَنْتَهُوا عن الكفر ومعاداة الرسول فَهُوَ اى الانتهاء خَيْرٌ لَكُمْ اى من الحراب الذي ذقتم غائلته لما فيه من السلامة من القتل والاسر ومبنى اعتبار اصل الخيرية فى المفضل عليه هو التكهم وَإِنْ تَعُودُوا لمحاربته نَعُدْ لنصره وَلَنْ تُغْنِيَ اى لن تدفع ابدا عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ اى جماعتكم التي تجمعونهم وتستغيثون بهم شَيْئاً اى من الإغناء فنصب شيأ على المصدر او من المضار فنصبه على المفعولية وَلَوْ كَثُرَتْ فئتكم فى العدد وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ اى ولان الله مع المؤمنين بالنصر والمعونة فعل ذلك وفى الآية اشارة الى ان النجاة فى الايمان والإسلام والتسليم لامر الله الملك العلام وان غاية الباطل هو الزوال والاضمحلال وان ساعده الامهال: قال الحافظ

اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش ... كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود

واعلم ان المحاربة مع الأولياء الكرام كالمحاربة مع الأنبياء العظام وكل منهم منصور على أعدائه لان الله معهم وهو لا ينساهم ولا يتركهم بحال- حكى- ان دانيال عليه السلام طرح فى الجب وألقيت عليه السباع فجعلت السباع تلحسه وتتبصبص اليه فاتاه رسول فقال يا دانيال فقال من أنت قال انا رسول ربك إليك أرسلني إليك بطعام فقال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره

وإذا السعادة لا حظتك عيونها ... ثم فالمخاوف كلهن أمان

واصطد بها العنقاء فهى حبالة ... واقتد بها الجوزاء فهى عنان

- وحكى- الماوردي فى كتاب ادب الدنيا والدين ان الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما فى المصحف فخرج له قوله تعالى وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فمزق المصحف وانشأ يقول

أتوعد كل جبار عنيد ... فها انا ذاك جبار عنيد

إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقنى الوليد

فلم يلبث أياما حتى قتل شرّ قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده جزم القاضي ابو بكر فى الاحكام فى سورة المائدة بتحريم أخذ الفأل من المصحف. ونقله القرافي عن الطرطوشى وأقره واباحه ابن بطة من الحنابلة. وقال بعضهم بكراهته كذا فى حياة الحيوان للامام الدميري والاشارة فى الآية إِنْ تَسْتَفْتِحُوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله تعالى فى طلب التجلي فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ بالتجلى فان الله تعالى متجل فى ذاته ازلا وابدا فلا تغير له وانما التغير فى احوال الخلق فانهم عند انغلاق أبواب قلوبهم الى الله محرومون من التجلي وعند

<<  <  ج: ص:  >  >>