للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اى لكى تتفكروا في امور الدارين فتأخذوا بما هو أصلح لكم وأسهل في الدنيا وانفع في العقبى وتنجنبوا عما يضركم في العقبى قال البغوي يبين الله لكم الآيات في امر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها فتزهدوا وفي اقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها وهذه الآية ترغب في التصدق لكن بشرط ان يكون ذلك من فضل المال وعفوه وعن النبي عليه السلام ان رجلا أتاه ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي فقال يا رسول الله خذها منى صدقة فو الله لقد أصبحت ما املك غيرها فاعرض عنه رسول الله فاتاه من الجانب الايمن فقاله مثله فاعرض عنه ثم أتاه من الجانب الأيسر فاعرض عنه فقال (هاتها) مغضبا فاخذها منه فخذفها حذفا لو أصابه لشجه او عقره ثم قال (يجيئ أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس انما الصدقة عن ظهر غنى خذها فلا حاجة لنا فيها) وفي لفظ العفو اشارة الى ان ما يعطيه المرء ينبغى ان يعفو اثره عن قلبه عند الانفاق يعنى بطيب القلب لان اصل العفو المحو والطمس ثم الإخراج عن فاضل الأموال على قدر الكفاية طريقة الخواص. فاما خاص الخاص فطريقهم الإيثار وهو ان يؤثر غيره على نفسه وبه فاقه الى ما يخرج وان كان صاحبه الذي يؤثر به غنيا قال الله تعالى وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ان نتصدق ووافق ذلك ما لا عندى فقلت اليوم اسبق أبا بكر رضي الله عنه فجئت بنصف مالى فتصدقت به فقال لى رسول الله (ما أبقيت لاهلك يا عمر) قلت نصف ما لى يا رسول الله ثم قال لابى بكر (ما أبقيت لاهلك) قال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا اسابقك بشئ بعدها روى ان النبي عليه السلام قال عند ذلك (ما بينكما ما بين كلاميكما) ومنه يعرف فضل ابى بكر على عمر لكن الفاضلية من وجه لا تنافى المفضولية من وجه آخر فان الكامل ليس يلزمه ان يكون كاملا في جميع الأمور وانما التقدم والتأخر بالنظر الى العلم بالله قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره كان ابو بكر غالب المعرفة وعمر غالب الشريعة وعثمان غالب الطريقة وعلى غالب الحقيقة وان كانوا كاملين في المراتب الأربع انتهى كلامه: قال الحسين الواعظ الكاشي

مايه توفيق كرم كردن است ... گنج يقين ترك درم كردن است

زاد ره مرگ زنان دادن است ... زندگى عشق ز جان دادن است

فسخاوة العوام اعطاى المال وسخاوة الخواص بذل الروح وهو قليل

هست جوانمرد درم صد هزار ... كار چوبا جان فتد آنست كار

وحث النبي عليه السلام أصحابه على الصدقة فجعل الناس يتصدقون وكان ابو امامة الباهلي جالسا بين يديه عليه السلام وهو يحرك شفتيه فقال له النبي عليه السلام (ماذا تقول حيث تحرك شفتيك) قال انى ارى الناس يتصدقون وليس معى شىء اتصدى به فاقول في نفسى سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم (هؤلاء الكلمات خير لك من مد ذهبا تتصدق به على المساكين)

تا زنده ايم ذكر لبش در زبان ماست ... يادش أنيس ومونس جان وروان ماست

<<  <  ج: ص:  >  >>