للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفرح صغر وذل وان فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلة الاستكبار عن العبادة فاقيم الثاني مقام الاول للمبالغة او المراد بالعبادة الدعاء فانه من أفضل ابوابها فاطلق العام على الخاص مجازا (قال الكاشفى) مراد از دعا سؤالست يعنى بخواهيد كه خزانه من مالا مالست وكرم من بخشنده آمال كدام كداست نياز پيش آورده كه نقد مراد بر كف اميدش ننهادم وكدام محتاج زبان سؤال كشاد كه رقعه حاجتش را بتوقيع اجابت موشح نساختم

بر آستان أرادت كه سر نهاد شبى ... كه لطف دوست برويش دريچهـ نكشود

يقال ادعوني بلا غفلة استجب لكم بلا مهلة ادعوني بلا خفاء استجب لكم بالوفاء ادعوني بلا خطا استجب لكم بالعطاء ادعوني بشرط الدعاء وهو الاكل من الحلال قيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقمة الحلال قال الحكيم الترمذي قدس سره من دعا الله ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدعاء بالتوبة والانابة وأكل الحلال واتباع السنن ومراعاة السر كان دعاؤه مردودا وأخشى ان يكون جوابه الطرد واللعن ويقال كل من دعاه استجاب له اما بما سأله او بشىء آخر هو خير له منه ويقال الكافر ليس يدعوه حقيقة لأنه انما يدعو من له شريك والله تعالى لا شريك له وكذا المعطلة لأنهم انما يعبدون الها لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والقدرة والارادة بزعمهم فهم لا يعبدون الله تعالى وكذا المشبهة انما يدعون إلها له جوارح وأعضاء والله تعالى منزه عن ذلك فانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير قال الشافعي رحمه الله من انتهض لطلب مدبره فان اطمأن الى موجود ينتهى اليه فكره فهو مشبه وان اطمأن الى نفى محض فهو معطل وان اطمأن الى موجود واعتراف بالعجز إن إدراكه فهو موحد فأهل السنة يثبتون لله تعالى صفات ثبوتية وينزهونه عما لا يليق به فهم انما يدعون الله تعالى فما من مؤمن يدعو الله ويسأله شيأ الا أعطاه اما فى الدنيا واما فى الآخرة ويقول له هذا ما طلبت فى الدنيا وقد ادخرته لك الى هذا اليوم حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيأ فى الدنيا ويقال لم يوفق العبد للدعاء الا لارادة الله اجابته لكن وقوع الاجابة حقيقة انما يكون فى الزمان المتعين للدعاء كالسلطان إذا كان فى وقت الفرح والاستبشار لا يرد السائل البتة قال الفضيل بن عياض والناس وقوف بعرفات ما تقولون لو قصد هؤلاء الوفد بعض الكرماء يطلبون منه دانقا أكان يردهم فقالوا لا فقال والله للمغفرة فى جنت كرم الله أهون على الله من الدانق فى جنت كرم ذلك الرجل فعرفات وزمان الوقوف من مظان الاجابة وكذا جميع امكنة العبادات واوقات الطاعات لأن الله تعالى إذا رأى عبده حيث امر رضى عنه واستجاب دعاءه ونعم ما قال سفيان حيث قال بعضهم ادع الله فقال ترك الذنوب هو الدعاء قال بعض العارفين بالله الصلاة أفضل الحركات والصوم أفضل السكنات والتضرع فى هياكل العبادات يحل ما عقدته الافلاك الدائرات ولا بد من حسن الظن بالله (حكى) عن بعض البله وهو فى طواف الوداع أنه قال له رجل وهو يمازحه هل أخذت من الله براءتك من النار فقال الأبله له وهل أخذ الناس ذلك ققال نعم فبكى ذلك الأبله ودخل الحجر وتعلق بأستار الكعبة وجعل يبكى ويطلب من الله أن يعطيه كتابه بعتقه من النار فجعل أصحابه والناس يطوفون يعرفونه ان فلانا مزح معك وهو لا يصدقهم

<<  <  ج: ص:  >  >>