للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستقامة بالى لما فيه من معنى الاستواء اى فاستووا اليه بذلك. والاستقامة الاستمرار على جهة واحدة وَاسْتَغْفِرُوهُ مما كنتم عليه من سوء العقيدة والعمل وفى المقاصد الحسنة قال صلى الله عليه وسلم (استقيموا ولن تحصوا) اى لن تستطيعوا ان تستقيموا فى كل شىء حتى لا تميلوا وقال (شيبتنى هود وأخواتها) لما فيها من قوله فاستقم قال بعضهم إذا وقع العلم والمعرفة فاستغفروه من علمكم وادراككم به ومعاملتكم له ووجودكم فى وجوده فانه تعالى أعظم من ادراك الخليقة وتلاصق الحدثان بجناب جلاله وقال بعضهم الاستقامة مساواة الأحوال مع الافعال والأقوال وهو ان يخالف الظاهر الباطن والباطن الظاهر فاذا استقمت استقامت أحوالك واستغفر من رؤية استقامتك واعلم ان الله تعالى هو الذي قومك لا انك استقمت وَوَيْلٌ [وسختى عذاب] لِلْمُشْرِكِينَ ترهيب وتنفير لهم عن الشرك اثر ترغيبهم فى التوحيد الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ لا يؤمنون بوجوبها ولا يؤتونها وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ أعاد الضمير تأكيدا كافِرُونَ اى بالبعث بعد الموت والثواب والعقاب [وبدان جهتى نفقه نمى كنند كه مكافات آن سراريرا باور ندارند] وهو عطف على لا يؤتون داخل فى حيز الصلة. واختلافهما بالفعلية والاسمية لما ان عدم ايتائها متجدد والكفر امر مستمر قالت الشافعية فى تهديد المشرك على شكره وعدم ايتائه الزكاة دليل على ان المشرك حال شركه مخاطب بايتاء الزكاة إذ لولاه لما استحق بعدم ايتائها الوعيد المذكور وإذا كان مخاطبا بايتاء الزكاة يكون مخاطبا بسائر فروع الإسلام إذ لا قائل بالفصل فيعذب على ترك الكل واليه ذهب مشايخنا العراقيون. وذهب غيرهم الى انهم مخاطبون باعتقاد وجوبها لا بايقاعها فيعاقبون على تركهم اعتقاد الوجوب على ما فصل فى الأصول. ومن أصحابنا من قال انهم مخاطبون بالفروع بشرط تقديم الإسلام كما ان المسلم مخاطب بالصلاة بشرط تقديم الوضوء وقال المولى ابو السعود فى تفسيره وصف الله المشركين بانهم لا يؤتون الزكاة لزيادة التحذير والتخويف من منع الزكاة حيث جعل من أوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة حيث قيل وهم بالآخرة هم كافرون يقال الزكاة قنطرة الإسلام فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك قال ابن السائب كان المشركون يحجون ويعتمرون ولا يزكون أموالهم وهم كافرون قال الكاشفى [وجه تخصيص منع زكات از سائر أوصاف مشركان آنست كه مال محبوب انسانست وبذل او نفس را سخت تر باشد از اعمال ديكر پس در إيراد اين صفت اشارتيست ببخل ايشان وعدم شفقت بر خلق وبخل أعظم رذائل واكبر ذمايم است وكفته اند توانكرى كه او را سخا نبود چون تنست كه جان ندارد ويا چون درختى كه بر ندهد] قال الشيخ سعدى قدس سره

زر ونعمت اكنون بده كان تست ... كه بعد از تو بيرون ز فرمان تست

كسى كوى دولت ز دنيا برد ... كه با خود نصيبى بعقبى برد

مسلم كسى را بود روزه داشت ... كه درمانده را دهد نان چاشت

وگر نه چهـ حاجت كه زحمت برى ... ز خود بازگيرى وهم خودخورى

<<  <  ج: ص:  >  >>