للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على وجوههم فأكلة الربا والتنكيس تعكيس هيئة القيام على الرجل بأن يجعل الرجل أعلى والرأس أسفل وبالفارسية نگونسار كردن. واما العمى فالذين يجورون فى الحكم واما البكم فالمعجبون بأعمالهم واما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم واما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون جيرانهم واما المصلبون على جذوع من النار فالسعاة بين الناس الى السلطان يعنى غمازان وسعايت كنندكان بسلاطين وملوك. واما الذين هم اشدنتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ويمنعون حق الله فى أموالهم واما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء جمع جبة وهو ثوب معروف وفى الحديث نشر على ترتيب اللف وبيان المناسبة بين معاصيهم وبين الصور التي يحشرون عليها يطلب من علم التعبير ثم انه فصل هيئات اهل المعاصي مع الأسباب المؤدية إليها لانه أهم إذ التخلية قبل التحلية واكتفى بالاشارة الاجمالية الى هيئات الصالحين بقوله من أمتي بمن التبعيضية والحاصل انه كما ان الأشقياء يحشرون على صور أعمالهم القبيحة كذلك السعداء يحشرون على صور أعمالهم الحسنة حتى يكون وجوه بعضهم كالقمر ليلة البدر او كالشمس على ما جاء فى صحيح الروايات وقال بعضهم المراد امة الدعوة فتعم اصناف الكفرة والمؤمنين لا امة الاجابة والا فالخوف على المؤمنين ايضا فى نهاية المرتبة. يقول الفقير الظاهر الثاني وهو ان المراد من الامة الأشقياء من اهل الاجابة دل عليه إرساله عليه السلام عينيه حين البيان وكذا بيان اصناف الأعمال من غير إدخال الكفر فيها إذ صور الكفرة أقبح مما ذكر فى الحديث على ما ذكر فى الاخبار الصحيحة ثم الحديث ذكره الثعلبي ونحوه فى التفاسير وقبله اهل الطرفين ولا عبرة بما ذهب اليه ابن حجر من انه ظاهر الوضع فانه من الجهل بحقيقة الأمر إذ يوم القيامة يوم ظهور الصفات كما دل عليه قوله تعالى يوم تبلى السرائر ولا شك ان لكل صفة صورة مناسبة لها حسنة او قبيحة ولم نكره أحد من العقلاء على انا وان سلمنا ان لفظ الحديث موضوع فمعناه صحيح مؤيد بالأخبار الصحيحة فيا أيها المؤمن لا تكن قاسى القلب كالحجر وكن ممن يتفجر من قلبه انهار الفيوض وينابيع الحكم واجتهد أن لا تكون ممن قيل فيه حفظت شيأ وغايت عنك أشياء فمن عباد الله المخلصين من يأخذ من الله بلا واسط الكتاب واسناده فانه مرتبة باقية الى يوم القيامة قل من وضع قدمه عليها فلذا كثر الإنكار وأكب الناس على الرسوم والظواهر من غير اطلاع على الحقائق والبواطن نسأل الله تعالى أن يجعلنا من اهل معرفته وَفُتِحَتِ السَّماءُ عطف على ينفخ بمعنى تفتح وصيغة الماضي للدلالة على التحقق اى شقت وصدعت من هيبة الله بعد أن كانت لا فطور فيها وبالفارسية وشكافته شود آسمان در ان روز فَكانَتْ پس باشد از بسيارى شكاف أَبْواباً ذات أبواب كثيرة لنزول الملائكة نزولا غير معتاد وهو المراد بقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام وهو الغمام الذي ذكر فى قوله تعالى هل ينظرون الا أن يأتيهم الله اى امره وبأسه فى ظلل من الغمام والملائكة وقيل المراد من الفتح الكشف بإزالتها من مكانها كما قال تعالى وإذا السماء كشطت ومن الأبواب الطرق والمسالك اى تكشط فصير مكانها طرقا

<<  <  ج: ص:  >  >>