للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن نفسه ولا عن غيره والمراد بالإهلاك الامانة والاعدام مطلقا لا بطريق السخط والغضب ولعل نظم امه فى سلك من فرض ارادة إهلاكهم مع تحقق هلاكها قبل ذلك لتأكيد التبكيت وزيادة تقرير مضمون الكلام بجعل حالها أنموذجا لحال بقية من فرض إهلاكه كأنه قيل قل فمن يملك من الله شيأ ان أراد ان يهلك المسيح ابن مريم وامه ومن فى الأرض وقد أهلك امه فهل مانعه أحد فكذا حال من عداها من الموجودين وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما اى ما بين قطرى العالم الجسماني لا بين وجه الأرض ومقعر فلك القمر فقط فيناول ما فى السموات من الملائكة وما فى اعماق الأرض والبحار من المخلوقات وهو تنصيص على كون الكل تحت قهره تعالى وملكوته اثر الاشارة الى كون البعض اى من فى الأرض كذلك اى له تعالى وحده ملك جميع الموجودات والتصرف المطلق فيها إيجادا واعداما واحياء واماتة لا لاحد سواه استقلالا ولا اشتراكا فهو تحقيق لاختصاص الالوهية به تعالى اثر بيان انتفائها عن كل ما سواه يَخْلُقُ ما يَشاءُ اى يخلق ما يشاء من انواع الخلق والإيجاد على ان ما نكرة موصوفة محلها النصب على المصدرية لا على المفعولية كأنه قيل يخلق أي خلق يشاؤه فتارة يخلق من غير اصل كخلق السموات والأرض واخرى من اصل كخلق ما بينهما فينشئ من اصل ليس من جنس كخلق آدم وكثير من الحيوانات ومن اصل يجانسه اما من ذكر وحده كخلق حواء او أنثى وحدها كخلق عيسى او منهما كخلق سائر الناس ويخلق بلا توسط شىء من المخلوقات كخلق عامة المخلوقات وقد يخلق بتوسط مخلوق آخر كخلق الطير على يد عيسى معجزة له واحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك فينسب كل اليه تعالى لا الى من اجرى ذلك على يده وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله: وفى المثنوى

دامن او گير اى يار دلير ... كو منزه باشد از بالا وزير «١»

نى چوعيسى سوى گردون بر شود ... نى چوقارون در زمين اندر رود

ربى الاعلاست ورد آن مهان ... رب ادنى در خور اين ابلهان «٢»

وعن عبادة من الصامت رضى الله عنه عن النبي عليه السلام قال (من شهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق ادخله الله الجنة على ما كان من عمل) وعن الحارث الأشعري رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان الله تعالى اوحى الى يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات ان يعمل بهن ويأمر بنى إسرائيل ان يعملوا بهن فكأنه ابطأ بهن فاتاه عيسى فقال ان الله أمرك بخمس كلمات ان تعمل بهن وتأمر بنى إسرائيل ان يعملوا بهن فاما ان تخبرهم واما ان أخبرهم فقال يا أخي لا تفعل فانى أخاف ان سبقتنى بهن ان يخسف بي او أعذب قال فجمع بنى إسرائيل ببيت المقدس حتى امتلأ المسجد وقعدوا على الشرفات ثم خطبهم فقال ان الله اوحى الى بخمس كلمات ان اعمل بهن وآمر بنى إسرائيل ان يعملوا بهن. اولاهن ان لا تشركوا بالله شيأ فان مثل من أشرك بالله


(١) در أوائل دفتر سوم در بيان جمع آمدن اهل آفت هر صباحى بر در صومعه عيسى عليه السلام.
(٢) در اواسط دفتر سوم در بيان آنكه حق تعالى ملوك را سبب مسخر كردن جباران إلخ

<<  <  ج: ص:  >  >>