للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلماء أن إبليس اللعينَ هو متولِّي إغواء آدم- عليه السلام-، واختلف في الكيفيَّة.

فقال ابن عباس، وابن مسعود، وجمهور العلماء: أغواهما مشافهةً «١» بدليل قوله تعالى: وَقاسَمَهُما [الأعراف: ٢١] والمقاسمة ظاهرها المشافهةُ.

وقالت طائفةٌ: إن إبليس لم يدخُلِ الجنةَ بعد أن أخرج منها، وإنما أغوى آدم بشيطانِهِ، وسُلْطَانه، ووَسَاوِسِهِ التي أعطاه الله تعالى، كما قال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِن ابن آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ/» «٢» .

ت: وإلى هذا القوْلِ نَحَا المَازِرِيُّ «٣» في بعض أجوبته، ومن ابتلي بشيء من


- وحمزة هو: حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي الزيات. أحد القراء السبعة. كان عالما بالقراءات. انعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول.
قال الثوري: ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بأثر.
ينظر: «الأعلام» (٢/ ٢٧٧) ، «تهذيب التهذيب» (٣/ ٢٧) ، «وفيات الأعيان» (١/ ١٦٧) .
(١) أخرجه الطبري (١/ ٢٧٢) رقم (٧٤١) ، عن ابن عباس، وذكره السيوطي في «الدر» (١/ ١٠٨) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وذكره الشوكاني في «تفسيره» (١/ ١٣١) ، كلاهما عن ابن عباس.
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٢٦) ، كتاب «الاعتكاف» ، باب هل يخرج المعتكف، حديث (٢٠٣٥) ، وباب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه، حديث (٢٠٣٨) ، وباب هل يدرأ المعتكف عن نفسه، حديث (٢٠٣٩) ، و (٦/ ٢٤٢- ٢٤٣) ، كتاب «فرض الخمس» ، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم حديث (٣١٠١) ، و (٦/ ٣٨٧- ٣٨٨) ، كتاب «بدء الخلق» ، باب صفة إبليس وجنوده، حديث (٣٢٨١) ، و (١٠/ ٦١٣- ٦١٤) ، كتاب «الأدب» باب التكبير والتسبيح عند التعجب، حديث (٦٢١٩) ، و (١٣/ ١٦٩) ، كتاب «الأحكام» ، باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء، حديث (٧١٧١) ، ومسلم (٤/ ١٧١٢) ، كتاب «السلام» ، باب بيان أنه يستحب لمن رئي خاليا بامرأة ... ، حديث (٢٥/ ٢١٧٥) ، وأبو داود (١/ ٧٤٩) ، كتاب «الصيام» ، باب المعتكف يدخل البيت لحاجته، حديث (٢٤٧٠، ٢٤٧١) ، وابن ماجة (١/ ٥٦٥- ٥٦٦) ، كتاب «الصيام» ، باب في المعتكف يزوره أهله في المسجد، حديث (١٧٧٩) ، وأحمد (٦/ ٣٣٧) ، وعبد الرزاق (٨٠٦٥) ، وابن خزيمة (٣/ ٣٤٩) ، رقم (٢٢٣٣، ٢٢٣٤) ، وابن حبان (٣٦٧١) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١/ ٢٩- ٣٠) ، والبيهقي (٤/ ٣٢١) ، كتاب «الصيام» ، باب المعتكف يخرج إلى باب المسجد، والبغوي في «شرح السنة» (٧/ ٣٩٧- بتحقيقنا) كلهم من طريق الزهري، عن علي بن الحسين، عن صفية بنت حيي به.
(٣) المازري: هو محمد بن علي بن عمر التميمي، المازري، يعرف ب «الإمام» ، ويكنى بأبي عبد الله، أصله، من «مازر» مدينة في جزيرة «صقلية» ، خاتمة العلماء المحققين والأئمة الأعلام المجتهدين، الحافظ النظار، كان واسع الباع في العلم والاطلاع مع حدة في الذهن ورسوخ تام حتى بلغ درجة الاجتهاد، أخذ عن أبي الحسن اللخمي وغيره وعنه أخذ ما لا يعد، منهم: أبو محمد عبد السلام، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم، وله مؤلفات منها: «شرح التلقين» ليس للمالكية كتاب مثله، و «شرح البرهان» -

<<  <  ج: ص:  >  >>