للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» .

قال: فتغيّر وجه سليمان، وأطرق طويلا، ثم رفع رأسه إليه، وقال: لو ما حدّثتنا!! فقال: حدّثني ابن عبّاس أنّ آخر آية نزلت من كتاب الله: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [البقرة: ٢٨١] .

علمه: بلغ طاوس من العلم مبلغا عظيما، وكان واثقا من علمه هذا ...

أنكر عليه سعيد بن جبير قوله عن ابن عبّاس: «إنّ الخلع طلاق» ، فلقيه مرّة فقال له:

«لقد قرأت القرآن قبل أن تولد، ولقد سمعته وأنت إذ ذاك همّك لقم الثّريد» .

وقال قيس بن سعد:

«كان طاوس فينا مثل ابن سيرين فيكم» .

والتفسير المأثور عنه قليل جدّا، ومعظمه يرويه عن ابن عباس، ولقلّة التفسير المأثور عنه وطول باعه في الفقه قالوا عنه: إنّه فقيه لا مفسّر، وعدّه علماء الفقه فقيها.

نموذج من تفسيره: قال في قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ... [الروم: ٣٩] الآية: «هو الرّجل يعطي العطيّة، ويهدي الهديّة، ليثاب أفضل من ذلك، ليس فيه أجر ولا وزر» .

وقد توفّي طاوس- رضي الله عنه- يوم السابع من ذي الحجة سنة ١٠٦ هـ، ووافته منيته وهو يحجّ بيت الله الحرام، وصلّى عليه هشام بن عبد الملك، وهو خليفة.

٥- عطاء بن أبي رباح:

هو: عطاء بن أبي رباح، وأبو رباح هو: أسلم بن صفوان، مولى آل أبي ميسرة بن أبي حثيم الفهريّ «١» .

سيّد التابعين علما وعملا وإتقانا في زمانه بمكّة «٢» .

قال ابن سعد «٣» :


(١) «طبقات ابن سعد» ٥/ ٤٦٧، «وفيات الأعيان» ١/ ٣١٨، «البداية والنهاية» ٩/ ٣١٧، ٣١٨.
(٢) «ميزان الاعتدال» ٣/ ٧٠.
(٣) «طبقات ابن سعد» ٥/ ٤٩٦، «البداية والنهاية» ٩/ ٣١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>