للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عباس «١» وغيره.

وقوله: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ: أي: من الكُفْر، والرؤيةُ هنا تَحْتملُ أن تكون قلبية، وأن تكون بصريّة، وفِي الْإِثْمِ، أي: موجباتِ الإثمِ، واللامُ في:

لَبِئْسَ: لام قَسَم.

وقوله تعالى: لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ: تحضيضٌ في ضمنه توبيخٌ لهم، قال الفَخْر «٢» : والمعنى: هَلاَّ ينهاهم. انتهى.

قال الطبريُّ «٣» : كان العلماءُ يقُولُون: ما في القرآن آيةٌ هي أشَدُّ توبيخاً للعلماءِ من هذه الآية، ولا أخْوَفُ عليهم منْها.

وقال الضحَّاك بنُ مُزَاحِمٍ: ما في القُرآنِ آيةٌ أخْوَفُ عندي منها «٤» إنَّا لا ننهى وقال نحو هذا ابنُ عَبَّاس «٥» .

وقوله سبحانه: عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ: ظاهره أنَّ الإثم هنا يرادُ به الكُفْر، ويحتمل أن يراد سَائِرُ أقوالهم المُنْكَرَة في النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين، وقرأ «٦» ابن عباس: «بِئْسَ مَا كَانُوا يصنعون» بغير لام قسم.

[[سورة المائدة (٥) : آية ٦٤]]

وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)

وقوله سبحانه وتعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ ... إلى قوله: لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ: هذه الآيةُ تعديدُ كبيرةٍ في أقوالهم وكُفْرهم، أي: فَمَنْ يقول هذه العظيمة، فلا


(١) أخرجه الطبري (٤/ ٦٣٧) ، وابن عطية (٢/ ٢١٤) .
(٢) ينظر: «مفاتيح الغيب» (١٢/ ٣٤) .
(٣) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٦٣٧) .
(٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤/ ٦٣٨) (١٢٢٤٣) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢١٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٥٢٤) ، وعزاه لابن المبارك في الزهد، وعبد بن حميد وابن جرير، وابن المنذر عن الضحاك بن مزاحم.
(٥) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤/ ٦٣٨) (١٢٢٤٣) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢١٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٥٢٤) وعزاه لابن جرير، وأبي الشيخ عن ابن عباس.
(٦) ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٢١٤) ، و «البحر المحيط» (٣/ ٥٣٢) ، و «الدر المصون» (٢/ ٥٦٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>