للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سورة الرّعد

(فصل في نزولها:) اختلفوا في نزولها على قولين:

أحدهما: أنها مكّيّة، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وعطاء، وقتادة. وروى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكّيّة، إلّا آيتين منها، قوله تعالى: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ «١» إلى آخر الآية، وقوله: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا «٢» .

والثاني: أنها مدنيّة، رواه عطاء الخراسانيّ عن ابن عباس، وبه قال جابر بن زيد. وروي عن ابن عباس أنها مدنيّة، إلّا آيتين نزلتا بمكّة، وهما قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ «٣» إلى آخرها. وقال بعضهم: المدنيّ منها قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ إلى قوله تعالى: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ «٤» .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الرعد (١٣) : الآيات ١ الى ٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢)

قوله تعالى: المر قد ذكرنا في سورة (البقرة) جملةً من الكلام في معاني هذه الحروف. وقد روي عن ابن عباس في تفسير هذه الكلمة ثلاثة أقوال «٥» : أحدها: أن معناها: أنا الله أعلم وأرى، رواه


(١) سورة الرعد: ٣١.
(٢) سورة الرعد: ٤٣.
(٣) سورة الرعد: ٣١.
(٤) سورة الرعد: ١٤.
(٥) قال الإمام الطبري ٧/ ٣٢٦: ما جاء في هذه السورة عن ابن عباس من نقل أبي الضحى مسلم بن صبيح وسعيد بن جبير عنه، التفريق بين معنى ما ابتدئ به أولها ومع زيادة الميم التي فيها على سائر السور ذوات «الر» ، ومعنى ما ابتدئ به أخواتها، مع نقصان ذلك منها عنها فعن ابن عباس: «المر» ، قال: أنا الله أرى.
وعن مجاهد: «المر» فواتح يفتتح بها كلامه.
وقال ابن كثير ٢/ ٦١٤: إن كل سورة تبتدأ بهذه الحروف ففيها الانتصار للقرآن، وتبيان أن نزوله من عند الله حق لا شك فيه ولا مرية ولا ريب، ولهذا قال: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ.
- قلت: الصواب في ذلك أن يقال في الكلام على هذه الأحرف في أوائل بعض السور: الله أعلم بمراده.

<<  <  ج: ص:  >  >>