للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحسن أيضاً. قال ابن جرير: والأول أصح، لقوله تعالى: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وقد اتفق العلماء أن ذلك كان يوم أُحد.

قوله تعالى: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ قال أبو سليمان الدمشقي: سميع لمشاورتك إياهم في الخروج، ومرادهم للخروج عليم بما يخفون من حبّ الشهادة.

[[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٢]]

إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)

قوله تعالى: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ قال الزجاج: كانت التبوئة في ذلك الوقت. وتفشلا: تجبنا، وتخورا. وَاللَّهُ وَلِيُّهُما، أي: ناصرهما. قال جابر بن عبد الله:

(٢٠٣) نحن هم بنو سلمة، وبنو حارثة، وما نحبُّ أن لو لم يكن ذلك لقول الله: وَاللَّهُ وَلِيُّهُما. وقال الحسن: هما طائفتان من الأنصار همتا بذلك، فعصمهما الله. وقيل: لما رجع عبد الله بن أُبي في أصحابه يوم أُحد، همت الطائفتان باتباعه، فعصمهما الله.

فصل: فأما التوكل، فقال ابن عباس: هو الثقة بالله. وقال ابن فارس: هو إظهار العجز في الأمر والاعتماد على غيرك، ويقال: فلان وُكَلَهٌ تُكَلَةٌ، أي: عاجز، يكل أمره إلى غيره. وقال غيره: هو تفعل من الوكالة، يقال: وكلت أمري إلى فلان فتوكل به، أي: ضمنه، وقام به، وأنا متوكل عليه. وقال بعضهم: هو تفويض الأمر إلى الله ثقة بحسن تدبيره.

[[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٣]]

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)

قوله تعالى: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ في تسمية بدر قولان: أحدهما: أنها بئر لرجل اسمه بدر، قاله الشعبي. والثاني: أنه اسم للمكان الذي التقوا عليه، ذكره الواقدي عن أشياخه.

قوله تعالى: وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ أي لقلة العَدد والعُدد لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي لتكونوا من الشّاكرين.

[[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٤]]

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤)

قوله تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ قال الشعبي: قال كُرْز بن جابر لمشركي مكة: إني أمدكم بقومي، فاشتد ذلك على المسلمين، فنزلت هذه الآية. وفي أي يوم كان ذلك؟ فيه قولان: أحدهما: يوم بدر، قاله ابن عباس، وعكرمة ومجاهد، وقتادة. والثاني: يوم أُحد، وعدهم فيه بالمدد إن صبروا، فلما لم يصبروا لم يُمدُّوا، روي عن عكرمة، والضحاك، ومقاتل.

والأول أصح. والكفاية: مقدار سد الخلة. والاكتفاء: الاقتصار على ذلك. والإمداد: إعطاء الشيء بعد الشيء.

قوله تعالى: مُنْزَلِينَ قرأ الأكثرون بتخفيف الزاي، وشددها ابن عامر.


صحيح. أخرجه البخاري ٤٥٥٨ ومسلم ٢٥٠٥ والطبري ٧٧٢٧ من حديث جابر.
تنبيه: في هذا ردّ على الرافضة الذين اختصوا عليا وحده بالولاية. والآية نزلت في الأنصار بالاتفاق، وهؤلاء كلهم أولياء الله، والله وليهم، إنه نعم المولى ونعم النصير.

<<  <  ج: ص:  >  >>